(وقد كشف الشاعر الثائر محمد إقبال خطورة هذا الانشطار بأسلوبه الأدبي البديع، فبين أن"الدين بغير قوة مجرد فلسفة"، وأثنى على ذلك التلاحم الميمون بين الحق والقوة باعتباره أهم دافع لحركة التاريخ، وأكد أن"سجود الجندي خير من سجود الجنيد"، لأن سجود الجندي رمز لتلاحم الحق والقوة، أما سجود الصوفي المشهور الجنيد فلا قوة فيه ولا حياة، إذ ينقصه"عز القيام"حسب تعبيره.
فإقبال يشخص هنا الإشكالية الجوهرية في الحياة السياسية على مر العصور، وهي أن الحق إذا انفصل عن القوة فإن مصيره الهزيمة والانكسار، والقوة إذا انفصلت عن الحق فإن مآلها الطغيان والتخبط.
فنسبة 80% من الناخبين الجزائريين الذين صوتوا لجبهة الإنقاذ الإسلامية لم يستطيعوا فعل شيء أمام حفنة من جنرالات الجيش المتحكمين، ورأوا حلمهم ينهار بجرة قلم وبضع طلقات) اهـ.
46 -سئل الكاتب: فهل الحل إذن في تنويم الذئاب بالخطاب الرمادي؟ فقال:
(لا، ليس في النوم أو التنويم حل .. وإنما يقول الفقهاء: إذا عجز المسلم عن أداء الواجب انتقل التكليف إلى تحصيل وسائله.) .
التعليق:
ينبغي أن يعلم الكاتب الذي يدعي التأصيل العلمي أن الجهاد قسمان:
جهاد طلب، وجهاد دفع؛ والجهاد الذي يقوم به المجاهدون اليوم في الأرض كلها هو جهاد دفع لا جهاد طلب.
وهناك أمور يتميز بها جهاد الدفع عن جهاد الطلب وهي:
ــ أنه (أي جهاد الدفع) يجب على كل أحد من المكلفين (رجل أو امرأة) كل حسب وسعه
ــ أنه لا يشترط له شرط
ــ أنه يجب على الفور
ــ أنه يدفع بحسب الإمكان وبكل الوسائل المتاحة
ولا يسقط كله بالعجز عن بعضه وما لا يدرك كله لا يترك جله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا يشترط لدفعه شرط بل يدفع بحسب الإمكان)
وهذا مثل الصلاة التي لا تسقط بالعجز (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.) فإن لم يستطع الإنسان من الصلاة إلا النية وتحريك بنانه كان واجبا عليه.