الصفحة 55 من 71

فبدلا من أن يقف في صف الأمة ويذود عنها ويجهر بالعداء لكل الذئاب التي تنهش جسدها نراه يقف مدافعا عن الذئاب وحاميا لها ومتصديا للمجاهدين الذين يقاتلونهم ولكنه بطريقة الثعلب الماكر يظهر هذا الولاء للأعداء في زي الخشية من هزيمة الأمة:

برز الثعلب يوما في شعار الواعظين ومشي في الأرض يهدي ويسب الماكرين.

45 -قوله: (وإنما نحن بحاجة لجهد منهجي بناء يوقف الذئاب عند حدها، ويخرجنا من وضع الهوان.) .

التعليق:

عجبت لمن يريد علاج هوان الأمة بالداء نفسه ويصيح فيها قائلا: فداوها بالتي كانت هي الداء!

ليس هناك جهد بناء أعظم وأجدي من الجهاد في سبيل الله فقد أرشد الله تعال إليه وبين ما فيه من مصالح فقال: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] .

وقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .

وقال عليه الصلاة والسلام عن الخيل التي هي وسيلة الجهاد: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وقد بين النبي صلي الله غليه وسلم تلك العلاقة التلازمية بين ترك الجهاد والذلة في قوله: (وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم .. )

فالجهاد هو الجهد الشرعي المنهجي البناء الذي يوقف الأعداء عند حدها ويخرج الأمة من الهوان.

أما ترك الجهاد والتخذيل وتيئيس المسلمين من جدوى مقاومة الباطل والصراع معه فهو من أعظم أسباب هذا الهوان والذلة التي تعيشه الأمة بل إن هذا التخذيل عن الجهاد سبب من أسباب ضعف الأمة وعرض من أعراضه.

ونحن نرد على الكاتب بكلامه ونذكره به فهو يقول في مقاله:"الوثنية السياسية والفكر المقاوِم":

(إن سنة المدافعة من سنن الله في خلقه، وتحقيق المدافعة في نظام المجتمع هي التي تحمي من الفساد والاستبداد:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". فهل نطمع بعد هذه الحكمة القرآنية البليغة أن تنزل عليها الحرية من السماء، أو تتفجر لنا من الأرض؟) .

ويقول في مقاله:"الجيوش العربية .. من الانقلابات إلى الثورات":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت