الصفحة 54 من 71

44 -قوله:(وصدق الشاعر اليمني عبد الله البردوني الذي تحدث عن مصائر بعض الحركات الثورية العربية في منتصف القرن العشرين فقال:

والأباة الذين بالأمس ثاروا ** أيقظوا حولنا الذئاب ونامواُ

فنحن لسنا بحاجة لمن يوقظ حولنا الذئاب، فلدينا في هذا العالم ما يكفي من الذئاب، وهي تنهش جسد هذه الأمة كل يوم .. فلسنا بحاجة لاستفزاز المزيد من الذئاب،).

التعليق:

الذئاب التي تنهش جسد الأمة في كامل يقظتها وليست بحاجة إلى من يوقظها ..

لقد بلغت الحملة ضد ما سمي بـ (الإرهاب الإسلامي) مداها عندما وافق الكونجرس الأمريكي في عهد الرئيس السابق (بيل كلينتون) على تخصيص ميزانية قدرها مليارا دولار لتغطية تكاليف أعباء حملة مكافحة الإرهاب، ثم وافق الكونجرس على قانون (الأدلة السرية!) الذي قدمه كلينتون، والذي وضع غطاء لملاحقة العمل الإسلامي وكبته تمامًا، كل تلك الحملة كانت قبل 11/ 9/2001م.

ومن يزعم بأن الجهاد ومدافعة الأعداء تغيظهم وتزيد مصائب الأمة فهو من دعاة الانبطاح والخنوع والتبعية والخضوع للغرب

ولن يفرح أعداء الإسلام بشيء مثل فرحهم بهذا الطرح الانهزامي الذي يسلم الأمة إلى أعدائها، ويجعلها فريسة مستسلمة في عالم الذئاب ويحذرها من الجهاد وصد العدوان ومدافعة الأعداء.

والمجاهدون لا تنطبق عليهم أبدا مقولة"أيقظوا حولنا الذئاب وناموا"لأنهم لم يناموا في يوم من الأيام بل جاهدوا وضحوا وحملوا أرواحهم على أكفهم يذودون بها عن حريم الأمة.

ولكن الذي نام حقيقة ولا يزال غارقا في الأحلام هم"جماعة الإخوان"التي ترى كل المصائب التي نزلت بهذه الأمة فلم تحرك لذلك ساكنا ولم ترفع لذلك رأسا، لقد غرقوا في نوم عميق وسبات رهيب، ولا يستيقظون من هذا السبات إلا حيثما يتعلق الأمر بمصالح الغرب والعلاقة معه ومحاورته ومجادلته بالتي هي أحسن.

ولم يكتفوا بنومهم حتى سعوا إلى تنويم الأمة وتخذيلها وقتل ما فيها من روح العزة والكبرياء والاستعداد للتضحية والفداء.

ولو كان هذا الكاتب صادقا في كراهته لتلك الذئاب لما كان لسانه سليطا حادا على المجاهدين الذين واجهوا تلك الذئاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت