فإن كانت دماء الجيش عموما وهذه الفرقة خصوصا غير معصومة فلا وجه للتفريق بين الضابط والجند لأنه شاركهم في العلة الموجبة لإراقة دمائهم بل هو أشدهم لأنه كبيرهم.
وهو أشدهم لأن القرآن الذي يحفظه ينهاه عن سوء عمله ..
وإن كانت دماء الجيش معصومة محرمة فإن هؤلاء الجنود الذين لا يُذكَرون يشاركون هذا الضابط في عصمة الدم وحرمة القتل فلماذا لا يُذكَرون ولا يُبكى عليهم؟
يحكى عن العلامة محنض باب ولد عبيدى رحمة الله عليه أنه جيء برجل ليقيم عليه حد القصاص قتلا، فلما شرع في إقامة الحد عليه أخذ الرجل يصرخ ويقول: أشهد ألا إله إلا وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال له العلامة محنض باب: ما قتلناك بسبب الامتناع عن الشهادتين وإنما لما أو جب الله من القصاص منك.
وأذكر قصة يروج لها بعض المخذلين من"جماعة التبليغ"، حيث زعم أن أحد الشباب كان مع المجاهدين في ساحات القتال وأنه في إحدى المعارك مع جند الطاغوت رأى أحد جنود الردة يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يلفظ الشهادتين فكان ذلك سببا في رجوعه عن المجاهدين .. وإن كانت القصة صحيحة فهي دليل على جهل هذا الشاب ولا أجهل منه إلا من يستشهد بقصته هذه ..
لأن هؤلاء لم يفقهوا قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة".
نحن نعلم أن الكثير من جند الطاغوت ينتسبون إلى الإسلام ويتلفظون بالشهادتين وربما كان بعضهم يصلي ..
ولكنهم يكفرون بشريعة الرحمن ويمتنعون من تطبيقها .. فوجب قتالهم لهذا السبب؛
ولأنهم ممن قال الله تعالى في شأنهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]
والخلاصة أن صلاح الضابط قضية لا تأثير لها في الحكم ..
وينبغي لصاحب التأصيل العلمي الذي يدعي بأنه يعلم الزمان والمكان والإمكان ألا يتكلم إلا بما له تأثير في الحكم.
أم أنه يتخبط في البحث عما يحقن به دم هذا الجيش فلم يجد إلا صلاح هذا الضابط؟!