وما زالوا يكررون دائما أن الحل لا يمكن إلا من خلال التخلص من الأنظمة الطاغوتية الحاكمة بالقوانين الوضعية وتطبيق شريعة الله عز وجل.
ولكن الكاتب وجماعته من"الإخوان"لا يرون الإصلاح إلا في الانبطاح و ترك السلاح فليس من الغريب إذن أن يقول بأن المجاهدين لا يملكون رؤية الإصلاح لأنهم أبعد الناس عن"الانبطاح".
24 -قوله: (فلا بد من اعتبار المآل في أعمالنا وجهودنا)
التعليق:
من خصائص هذا الكاتب أنه يحتكر الفكر ويحتكر العقل ويحتكر التخطيط ويحتكر الرؤية الاستراتيجية!
فكل من لا يوافق فكره ومنهجه وتخطيطه وتنظيره الاستراتيجي فهو قصير النظر طائش العقل عديم التأمل!
والكاتب وجماعته هم العقلاء والحكماء ومن خالفهم هم السفهاء والبلهاء!!
هذا هو الاستبداد الفكري بعينه .. مصادرة عقول الآخرين و آرائهم ووجهات نظرهم وتسفيه عقولهم.
النظر في المآلات مسألة ثابتة دلت على وجوبها عدة نصوص شرعية مثل قوله تعالي: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} وقوله صلي الله عليه وسلم لعائشة: (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم) ففي هذا دليل على أن على المجتهد أن ينظر إلى مآلات الأمور وما يترتب عليها ويتفرع عنها قبل إصدار الحكم عليها أو مباشرة العمل بها.
ولكن هناك فرق بين وجوب النظر في المآلات وإلزام الغير بهذه المآلات ..
لأن المجتهد يجب عليه أن يجتهد ويقلب النظر في مآلات الأمور لكن لا يجوز له أن يلزم غيره بما أداه إليه نظره لأن النظر في المآلات ليس إلا مجرد اجتهاد وإلزام الغير بالاجتهاد باطل؛ لأن اجتهاده هو ليس أولي بالصواب من اجتهاد غيره.
فالاجتهاد ينقض إذا خالف أصلا شرعيا لأن هذا أمر متيقن معلوم ولا ينقض بسبب ما قد يئول إليه لأن هذا أمر متوهم مظنون.
فنحن مثلا حين ننتقد على"الإخوان"انخراطهم في المهزلة الديمقراطية لا ننتقد عليهم إلا كونهم خالفوا أصولا شرعية ثابتة معلومة من الدين بالضرورة.