الصفحة 30 من 71

هذه العبارة صحيحة وجميلة ولكن نتمنى من الكاتب وسائر جماعة"الإخوان"إسقاطها على المنهج الديمقراطي لمعرفة مدي مشروعيته ومدي جدوائيته.

أما ردة الحكام ومشروعية جهادهم فقد قدمنا الأدلة عليه ومن زعم غير ذلك فعليه الدليل.

والكاتب عندما قام بمقارنة بين منهج الجماعات المجاهدة ومنهج الديمقراطية لم يقدم أي دليل شرعي بل اعتمد على مزاجه الشخصي حيث قال في هذه المقابلة:

(بيد أن العنف الأهوج ليس خيارا شرعيا ولا بديلا سياسيا للاستبداد، بل هو يزيد من وطأة الاستبداد ويشرعه ويطيل عمره. والحل هو العمل المدني المنظم والدءوب، من أجل بناء فضاء اجتماعي وسياسي مفتوح، يتم فيه التداول السلمي للسلطة، ويُسمع الناس فيه أصواتهم بحرية، وتسود فيه لغة الإقناع والحجة، بدلا من لغة الإكراه والقتل والقتال .. )

وهذا الكلام يناقض ما هو مقرر في الشريعة من وجوب قتال الحاكم إذا ارتد، ومن إجماع أهل العلم على مشروعية قتال الممتنعين عن الشريعة.

لكن قوله (فقهاء السياسة) لا معني له لأن السياسة في الإسلام مضبوطة بقواعد الشرع العامة وليس لها فقهاء معتبرون شرعا غير فقهاء الشريعة.

23 -قوله: (وهي تعبر عن غضب أكثر مما تعبر عن رؤية للإصلاح.) .

التعليق:

وبالمقابل فنحن نقول: هناك من الوسائل غير الشرعية ما يعبر عن الضعف والانبطاح أكثر مما يعبر عن الخير والصلاح مثل الديمقراطية.

ينبغي أن يفهم الكاتب أنه لا تعارض بين الغضب والإصلاح؛ فالإصلاح وتغيير المنكر مطلوب والغضب إذا انتهكت حرمات الله مطلوب.

قال الطاهر ابن عاشور:

(فالغضب المنهي عنه هو الغضب للنفس لأنه يصدر عنه الظلم والعدوان، ومن الغضب محمود وهو الغضب لحماية المصالح العامة وخصوصا الدينية وقد ورد أن النبي كان لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت حرمة من حرمات الله غضب لله.) التحرير والتنوير - (1/ 195)

فكون الكاتب يتهم المجاهدين بأنهم يغضبون إذا انتهكت حرمات الله فهذا مدح لا ذم.

وأما اتهامه لهم بأنهم لا يمتلكون رؤية للإصلاح فهو بعض من كذبه المتواصل لأن المجاهدين أعلنوا عن رؤيتهم الإصلاحية في نشراتهم وبياناتهم ورسائلهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت