والكاتب هنا كذب على المجاهدين عندما زعم بأنهم يستهدفون في قتالهم الشعوب المسلمة.
فقد أكد المجاهدون أكثر من مرة أنهم لا يستهدفون الشعوب المسلمة وإنما يستهدفون الحكومات المرتدة العميلة ومن رضي أن يكون جنديا لها.
وفكرة"الحلول السياسي"التي تقول بأن الحاكم"حل في المحكوم"وأن الخروج على الحاكم هو أيضا خروج على المحكوم هي من نسج خيال المرتمين في أحضان الأنظمة و هي أقرب ما تكون إلى منهج"السلفية الملكية"الذي ينتقده الكاتب.
وهو بكلامه هذا يؤدي المهمة نفسها التي تقوم بها السلفية الملكية حيث تهاجم كل خارج على السلطان ولا تذكر السلطان إلا بخير.
وهذا يؤكد ما ذكرنا من أنه لا فرق بين السلفية الملكية والإخوانية الملكية.
أما الحديث عن نقل المعركة فقد تم بالفعل نقل المعركة ولكن من الذي نقلها؟ إنهم الأمريكان الذين فرضوا على عبيدهم من الحكام المشاركة في محاربة الإرهاب وهنا أخذ الصراع مع الأمريكان طابعا دوليا وانتشر في معظم بلاد الإسلام في صورة الصراع بين الحكام العملاء وكل من يحمل فكرا جهاديا ضد الأمريكان.
فمن نقل المعركة إلى بلاد الإسلام هم الأمريكان وأتباعهم وليس المجاهدون
وأنبه إلى أن قوله: (إن مجموعات العنف الديني .. ) خطأ فادح ..
فعبارة العنف الديني لا ينبغي أن ينطق بها من يعظم الدين، لأن العنف شيء مستقبح فلا ينبغي أن ينسب إلى الدين ...
وإنما يتلفظ بهذه العبارة العلمانيون لأنهم يعتقدون أن الدين مصدر للعنف السيئ وأن الدين نفسه مشكلة من مشاكل الأمة.
فإن كان الكاتب يعتقد أن قتال الجماعات الجهادية لحكام الردة من الدين بالفعل فلا ينبغي له أن يذمه أو يعبر عنه بلفظ قبيح بل ينبغي أن يقول (جهاد) أو (مدافعة) وإن كان يعتقد بأنه خطأ وانحراف فلا يحل له أن ينسبه إلى الإسلام والدين.
وهكذا قوله: (وتمزيق لحمته) فهي عبارة خداعة الغرض منها التشويه .. !
فأين هي لحمة المجتمع اليوم؟ لقد فرقته النزاعات والأهواء والفرق والمذاهب ولا رابط يربطه ولا جامع يجمعه بعد أن أصبح كل حزب بما لديهم فرحون .. ثم جاءت الأحزاب السياسية كنتيجة للديمقراطية لتعمق هذا الانقسام والتفرق في شكل سياسي .. فأين هذه اللحمة التي يتحدث عنها الكاتب؟