الصفحة 24 من 26

الخاتمة

وبعد هذه الصولة والجولة، التي خضنا غمارها سويًا على مضمار (الدين النصيحة) في

رحلة ماتعة، وأقوال نافعة، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق، بما حواه الكتاب من سؤال

وجواب، تبصرة لأولي الألباب.

وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء بهذا الهتاف:

اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم،

وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله

في هتك منتقصهم معلومة، ومن ابتلاهم بالثلب ابتلاه الله بمرض القلب.

وتأملوا معي - يا رعاكم الله - ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - حينما

قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه:"دعني يا رسول الله أضرب عنقه، إنه قد خان الله"

ورسوله والمؤمنين"فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -"يا عمر وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر

فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم"فدمعت عينا عمر - رضي"

الله عنه - وقال: الله ورسوله أعلم" (رواه البخاري ومسلم) ."

فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر - رضي الله عنه - وحده، ولكنه للأمة من بعده، أن الخطأ قد لا

ينقص من منزلة الرجل عند الله، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه.

ونتعلم من هذه القصة دروسًا منها أننا لسنا معصومين من الخطأ، وأن خطأ الأقران يطوى

ولا يروى، ويستر فلا يظهر، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر، وأنه ما من عالم - قديمًا أو

حديثًا - إلا وقد أُ خذ عليه مأخذ، فلو كان الحال أن كل من كان له خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من

العلم، فلن نجد من نأخذ منه العلم، ولا من يدلنا على الخير ويحذرنا من الشر وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت