ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات، فهو المصيب وغيره الضال، فلا يرد
عليه، ولا ينتقد له مقال، ورفعوهم فوق منزلتهم، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا
عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات، والزلات، ويتصيدون
الأخطاء لغيرهم.
ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال: هذا قدر الله، ومشيئة الله، لا
نستطيع رد هذا الصنيع، فهم لا يقدمون لنصرة الدين، والأمة شيئًا ولا يحركون ساكنًا، في
الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمنًا.
وفي باب النصيحة غلاة وجفاة، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم، حتى
يقلبوا النصيحة إلى فضيحة، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة.
والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي
فيها والجافي عنها.
فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به، حتى لا نقع في إحدى السوءتين، إما الإفراط أو
التفريط. قال تعالى:
{ ... وكذلك جعلناكم أمة وسطًا .... }
(1) سورة البقرة، الآية (143) .