وأيضًا نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح، ولو كان الخطأ له تسعة
وتسعون محملًا للشر، ومحمل واحد للخير، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد.
فأقول: أما يسعنا ما وسع عمر - رضي الله عنه - بأن تدمع عيوننا، ونستغفر الله لنا ولإخواننا؟!
وللخائضين في هذه الفتنة أخصهم بهمسة فأقول: أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول
فينا، ومهما تلقيتم النصح منا، ولكن الحق أحب إلينا منكم، ولئن قسونا عليكم، فالإنسان يقسوا
أحيانًا على من يحب.
لذا أدعوك - أخي - إلى التوبة والأوبة، والعدل والإنصاف، وترك التسلط والإجحاف بحق
العلماء والدعاة، فكلنا ذوو خطأ.
من الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى له فقط
فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض المسلمين، فمهلًا مهلًا،
ورفقًا رفقًا بإخوانكم، وإلى متى هذا الخلاف؟!
وإني بعد هذا كله لمتفائل جدًا بأن تعلنها إلى الله توبة، وإلى الحق أوبة، شعارك السمع
والطاعة، ولزوم أمر الجماعة، مرددًا قول الحق تبارك وتعالى: {رب نجني من القوم الظالمين} (القصص: من الآية21) ، وبعدها أبشر بـ {عفا الله عما سلف} (المائدة: من الآية95) ،
ولا تنس {ومن عاد فينتقم الله منه} (المائدة: من الآية95) ، والحقيقة ربكم أعلم بما في
نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا (الإسراء:25)