الصفحة 7 من 87

والشيخ محمد أمين الشنقيطي ت1393 قال في (أضواء البيان) 6/ 586: \"ومن الأدلة على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها، قوله تعالى .. وذكر الآية\"، قال: \"فقد قال غير واحد من أهل العلم: إن معنى (يدنين عليهن من جلابيبهن) أنهن يسترن بها جميع وجوههن، ولا يظهر منه شيء إلا عين واحدة تبصر بها، وممن قال به ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيره\".

ومن هؤلاء الشيخ أبو الأعلى المودودي ت 1399 قال في تفسير سورة الأحزاب ص161: \"تعني الآية صراحة أن يتغطى النساء تمامًا، ويلففن أنفسهن بجلابيبهن ثم يسدلن عليهن من فوق، بعضًا منها أو طرفها، وهو ما يعرف عامة باسم (النقاب) ، هذا ما قاله أكابر المفسرين في أقرب عهد بزمن الرسالة وصاحبها ، فقد روى ابن جرير وابن المنذر أن محمد بن سيرين سأل عبيدة السلماني عن معنى هذه الآية - وكان عبيدة قد أسلم في زمن النبي وإن لم يحظ بملاقاته - فكان جوابه، أن أمسك بردائه وتغطى به، حتى لم يظهر من رأسه ووجهه إلا عينًا واحدة، وقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا بما يقارب هذا إلى حد كبير .. وما نقله عنه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، يقول فيه: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلاليب ويبدين عينًا واحدة) .. وهذا ما قاله قتادة والسدي أيضًا في تفسير هذه الآية، ويتفق أكابر المفسرين الذين ظهروا في تاريخ الإسلام بعد عصر الصحابة والتابعين على تفسير الآية بهذا المعنى\"ا. هـ.

وممن قال بفرضية النقاب من المعاصرين أيضًا الدكتور محمد محمود حجازي في التفسير الواضح 22/ 27 قال: \"قوله: (يدنين عليهن من جلابيبهن) : يسترن حتى وجوههن إلا ما به ترى الطريق\".. والشيخ عبد العزيز بن باز، قال في رسالته عن السفور والحجاب ص6: \"والجلابيب جمع جلباب، والجلباب هو: ما تضعه المرأة على رأسها للتحجب والتستر به، أمر لله سبحانه جميع النساء بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك، حتى يعرفن بالعفة فلا يفتتن ولا يفتن غيرهن فيؤذيهن\".

ومنهم صاحب تفسير (الجديد في تفسير القرآن المجيد) 5/ 453، يقول في معنى الإدناء: \"أي يرخين على وجوههن وأبدانهن بعض ملاحفهن، ويتلحفن بالفاضل منها حين يخرجن من بيوتهن لقضاء حوائجهن، ومعنى (ذلك أدنى أن يعرفن) : أن تغطية الرأس والوجه أقرب إلى معرفتهن أنهن حرائر من ذوات العفاف والصلاح فلا يتعرض لهن الفساق من الشباب، كما كان من عادة الجاهلية التعرض للإماء\".. وصاحب التفسير الصافي، قال: \"يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة\".

وكذا الشيخ عبد العزيز بن خلف، قال في كتابه (نظرات في حجاب المرأة المسلمة) ص 48: \" (قوله تعالى: ذلك أدنى أن يعرفن) يدل على تخصيص الوجه، لأن الوجه عنوان المعرفة، فهو نص على وجوب ستر الوجه)، وقال معلقًا على هذا بهامش الصفحة: \"لو لم يكن من الأدلة الشرعية على منع كشف الوجه إلا هذا النص من الله تعالى لكفى به حكمًا موجبًا، لأن الوجه هو العنوان من المرأة من الناحية المحذورة، والله تعالى أمر المرأة بأن تعمل على حجب ما يدل على معرفتها من بدنها، وهذا الأمر يقتضي الوجوب ولا يوجد أي دليل ينقله من الوجوب إلى الاستحباب أو الخيار\"ا. هـ .. والشيخ أبو بكر الجزائري قال في (أيسر التفاسير) 3/ 581: \" (يدنين عليهن من جلابيبهن) ، أي: يرخين على وجوههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة\"."

وصاحب التفسير المنير، قال: \"الإدناء: التقريب، والمراد الإرخاء والسدل على الوجه والبدن، وستر الزينة، ولذا عدي بـ (على) ، (من جلابيبهن) : جمع جلباب، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق القميص، أو الثوب الذي يستر جميع البدن، و (من) للتبعيض، فإن المرأة تغطي بعض جلبابها وتتلفع ببعض، والمراد: يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا شيئًا قليلًا كعين واحدة\".. ثم ساق بعدها آثار ابن عباس والسلماني وأم سلمة - رضي الله عنهم - في هذا قائلًا عن \"صورة إرخاء الجلباب: تغطيه المرأة جميع جسدها إلا عين واحدة تبصر بها كما قال ابن عباس وعبيدة السلماني، وقال قتادة ابن عباس في رواية أخرى: أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه .. وهذا وقد استدل بالآية على لزوم تغطية وجه المرأة، لأن العلماء والمفسرين كابن الجوزي والطبري وابن كثير وأبي حيان وأبي السعود والجصاص والرازي، فسروا إدناء الجلباب بتغطية الوجوه والأبدان والشعور عن الأجانب أو عند الخروج لحاجة\".

والصابوني في صفوة التفاسير 2/ 537 قال بعد أن ذكر آية الإدناء، المعنى: \"قل يا محمد لزوجاتك الطاهرات - أمهات المؤمنين - وبناتك الفضليات الكريمات وسائر نساء المؤمنين، قل لهم يلبسن الجلباب الواسع الذي يستر محاسنهن وزينتهن ويدفع عنهن ألسنة السوء ويميزهن عن صفات نساء الجاهلية\"، ثم ساق عن الطبري في هذا أثر ابن عباس وابن سيرين.

ومنهم فضيلة شيخ الأزهر أحمد مصطفى المراغي ت 1945، قال بعد أن ذكر آية الإدناء: \"طلب سبحانه من نبيه r أن يأمر النساء المؤمنات المسلمات وبخاصة أزواجه وبناته بأن يسدلن عليهن الجلابيب إذا خرجن من بيوتهن ليتميزن عن الإماء، روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة) \".

وأبو هشام عبد الله الأنصاري، قال في تفسير آية الإدناء: \"إن من تصدى من الصحابة والتابعين وعلماء أهل التأويل لتفسير إدناء الجلباب، فسَّره بستر الوجوه، إلا بعض أقوال شاذة، وهاك بعضًا من تلك النصوص\".. ثم سرد فضيلته جملة كبيرة من النقول عن جماهير المفسرين - وقد تقدم ذكر بعضها آنفًا - ثم عقب بقوله: \"هذه هي أقوال أعلام هذه الأمة من لدن أفضل القرون إلى القرن الرابع عشر الذي نعيش فيه، يُعرف منها أن من تصدى لتفسير إدناء الجلباب فقد فسره بتغطية الوجه، ولو كان ممن يقول بجواز كشفه .. ولا يُعرف أحد خالف هذا التفسير صراحة\"ا. هـ .. إلى غير ذلك من نصوص يضيق المقام بحصرها.

وممن نص على الوجوب وصرح به من غير من ذكرنا، الشهاب الخفاجي ت 1069وذلك في تعليقه على عبارة البيضاوي المذكورة آنفًا، قال 7/ 511: \"قوله: (يدنين) يحتمل أن يكون مقول القول، وهو خبر بمعنى الأمر، أو جواب الأمر على حد: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة .. إبراهيم/ 31) \".. وسيأتي ذكر المزيد ممن نص من أهل العلم على وجوب النقاب، وما أفادته (مِن) و (على) في آية الإدناء من معنى الوجوب، إلى غير ذلك مما له صلة بهذا النظم الكريم، وذلك في الدليل التالي وكذا في المبحث الثالث من هذا الكتاب.

والذي أود الانتهاء إليه الآن وقبل ذكر هذا المزيد، أن دليلًا كهذا .. هو في كتاب الله ومن كلام رب العالمين، أوضح من الشمس في رابعة النهار .. وقد تضافر على تفسيره وعلى اختلاف المذاهب والمشارب، ما يربو عن الستين إمامًا ومفسرًا وعالمًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت