الصفحة 6 من 87

والثعالبي ت 875 حيث نقل في تفسيره الموسوم بـ (جواهر الحسان في تفسير القرآن) 3/ 236، 237 نفس عبارة ابن عطية السالف ذكرها .. وصاحب حاشية ابن التمجيد على البضاوي مصلح الدين مصطفى بن إبراهيم الحنفي ت880، قال 15/ 420: \"معنى (يدنين عليهن من جلابيبهن) : يرخينها عليهن ويغطين وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا زال الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك، وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية، تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن إلى حوائجهن، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقول: حسبتها أمة، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الأمة بلبس الأردية والملاحف وستر الرءوس والوجوه، لكن محتشمات مهيبات فلا يطمع فيهن طامع، وذلك قوله: (ذلك أدنى أن يعرفن) ، وتتلفع ببعض أي تتستر به، يقال: (لفع رأسه تلفيعًا، أي: غطاه، وتلفعت المرأة بمرطها أي تلحفت به، وتلفع الرجل بالثوب والشجر بالورق: إذا اشتمل وتغطى\".

وممن صرح بوجوب ستر الوجه على ما أفادته آية الإدناء، الإمام برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي ت885 قال في كتابه (نظم الدرر) 6/ 135: \"قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك) ، بدأ بهن لما لهن به من الوصلة بالنكاح، (وبناتك) ثنى بهن لما لهن من الوصلة ولهن في أنفسهن من الشرف، وأخرهن عن الأزواج لأن أزواجه يكفونه أمرهن، (ونساء المؤمنين يدنين) ، أي: يقربن، (عليهن) أي: على وجوههن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئًا منها مكشوفًا\".

ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد الإيجي ت 905 قال في تفسيره (جامع البيان في تفسير القرآن) 3/ 367 بعد ذكره للآية: \"الجلباب: رداء فوق الخمار تستر به من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن\".. والإمام السيوطي ت 911 قال: \"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن\".. والإمام الصاوي على (الجلالين) 3/ 269 يقول: \"كان لا يغطين وجوههن فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة التستر بثياب غير مزينة، خوف الفتنة\".

ومنهم الإمام الخطيب الشربيني ت 922 قال في تفسيره (السراج المنير) 3/ 271: \" (يا أيها النبي) ذكره بالوصف الذي هو منبع المعرفة والحكمة، (قل لأزواجك) ، بدأ بهن لما لهن به من الوصلة بالنكاح، (وبناتك) ثنى بهن لما لهن من الوصلة ولهن من القسمين من الشرف، وأخرهن عن الأزواج؛ لأن أزواجه يكفونه أمرهن، (ونساء المؤمنين يدنين) : يقَرِّبن، (عليهن) أي: على وجوههن وجميع أبدانهن، فلا يدعن شيئًا منها مكشوفًا\".

ومنهم الشيخ أبو السعود ت 951، قال في تفسيره 7/ 115: \"أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي .. وعن السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين\".. والشيخ إسماعيل حقي البروسوي ت 1137قال في تفسيره (روح البيان) 7/ 240: \"المعنى: يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة، ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان\".

وأبو العباس أحمد بن محمد المهدي المعروف بابن عجيبة ت 1224 قال في تفسيره (البحر المديد في تفسير القرآن العجيب) 6/ 53: \"قوله: (يدنين عليهن من جلابيبهن) أي: يرخين على وجوههن من جلابيبهن فيغطين بها وجوههن، والجلباب: كل ما يستر الكل مثل الملحفة، والمعنى: قل للحرائر يُرخين أرديتهن وملاحفهن ويغطين بها وجوههن ورءوسهن ليعلم أنهن حرائر فلا يؤذين .. وذلك أن النساء في أول الإسلام كن على زيهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان يتعرضون للإماء .. فربما تعرضوا للحرة يحسبونها أمة، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلباس الجلابيب وستر الرءوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع\"، ثم ساق أثر ابن عباس في هذا.

ومنهم العلامة الشوكاني ت1250 قال في فتح القدير 4/ 428: \"قال المفسرون: يغطين وجوههن ورءوسهن إلا عينًا واحدة .. وليس المراد بقوله: (ذلك أدنى أن يعرفن) أن تعرف الواحدة منهن من هي؟، بل المراد أن يعرفن أنهن حرائر لا إماء لأنهن لبسن لبسة تختص بالحرائر\".. والشيخ السيد الميرغني المحجوب المكي ت1268، قال في تفسيره2/ 93: \"أي يرخين على وجوههن وسائر أجسامهن ما يسترهن من الملاءات والثوب الساتر\".

ومن القائلين بوجوبه أيضًا استقاء من الآية، الإمام الآلوسي البغدادي صاحب (روح المعاني) ت1270 حيث أوضح في تفسيره 22/ 127 أن الإدناء في الآية عُدي بـ (على) لـ \"الإشارة إلى أن المطلوب تستر يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين\"، وساق في ذلك أثر ابن عباس وروايتي أم سلمة وعائشة بحق نساء الأنصار عندما نزلت الآية، وسيأتي الحديث عنهما مفصلًا.

والشيخ محمد بن عبد الله الغزنوي ت 1296 فقد علق في حاشيته على تفسير الإيجي (جامع البيان) السالف الذكر بقوله: \"صرح بذلك السلف\".. وصديق حسن خان القنوجي ت1307 قال في تفسيره (فتح البيان في مقاصد القرآن) 7/ 413: \"قال المفسرون: يغطين وجوههن ورءوسهن إلا عينًا واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى\"، وقال في 13/ 316: \"أمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع\".

وكذا صاحب الفتوحات الإلهية ت1325 قال في تفسير آية الإدناء 2/ 163: \" (يا أيها النبي) المؤيد من لدنا المبعوث إلى إرشاد البرايا ذكورهم وإناثهم (قل لأزواجك) أولًا على سبيل الشفقة والنصيحة (وبناتك) أيضًا (و) سائر (نساء المؤمنين) إذا ظهرن وبرزن لحوائجهن، (يدنين عليهن) أي على أيديهن وأرجلهن وعلى جميع معاطفهن (من) فواضل (جلابيبهن) وملاحفهن بحيث لا يبدو من مفاصلهن وأعضائهن شيء سوى العينين بل عين واحدة، ليتميزن بها عن الإماء والفتيات المريبات المطمعات لأهل الفجور والفسوق\".

وجمال الدين القاسمي ت 1332في (محاسن التأويل) 13/ 4908 قال: \"أمرن - يعني الحرائر - أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن طامع\".. وفي معني الإدناء أيضًا قال الشيخ عبد العزيز بن أحمد الدميري ناظمًا:

يدنين يرخين الرداء سترا * للوجه والرأس يعم الصدرًا.

وممن قال بوجوبه استنباطًا من الآية من علمائنا المحدثين، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي قال في (تيسير الكريم المنان) 6/ 122بحق آية الإدناء: \"أمر الله نبيه أن يأمر النساء عمومًا، ويبدأ بزوجاته وبناته لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر لغيره ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهلكم نارًا .. التحريم/ 6) ، أن (يدنين عليهن من جلابيبهن) ، وهن: اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها وجوههن وصدورهن\".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت