ذلك عن عبيدة قوله: (أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها) ، كما نقل في ذلك كلام السدي والكسائي، وقد نقل عبارته بنصها وفصها.
والقاضي أبو بكر ابن العربي المالكي ت 543 قال في أحكام القرآن 3/ 1585: إن أهل العلم \"رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه واستقرت معرفته، فجاءت هذه الزيادة - الأمر بإدنائه - واقترنت به القرينة التي بعده وهي مما تبينه، وهو قوله تعالى: (ذلك أدنى أن يعرفن) ، والظاهر أن ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار، فدل على أنه أراد تمييزهن عن الإماء اللاتي يمشين حاسرات\".
وابن عطية ت 546 قال في تفسيره المحرر الوجيز 7/ 147 ما نصه: \" (الجلباب) : ثوب أكبر من الخمار، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه: إنه الرداء، واختلف الناس في صورة أدائه، فقال ابن عباس وعبيدة السلماني: ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها، قال ابن عباس أيضًا وقتادة: أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها، لكنه يسد الصدر ومعظم الوجه\".. وابن الجوزي الحنبلي ت 597 قال في تفسيره (زاد المسير في علم التفسير) 6/ 422 نقلًا عن بعضهم: قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) : \"أي يغطين رءوسهن ووجوههن ليُعلم أنهن حرائر\".
ومنهم الإمام فخر الدين الرازي الشافعي المذهب ت 604 في التفسير الكبير 12/ 621، قال: \"كان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم، فأمر الله الحرائر بالتجلبب، قوله تعالى: (ذلك أدنى أن يعرفن) ، قيل: يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن، ويمكن أن يقال المراد: يعرفن أنهن لا يزنين لأن من تستر وجهها لا يُطمع فيها أنها تكشف عورتها، فيعرفهن أنهن مستورات لا يمكن طلب الزنا منهن\".. والحافظ عز الدين الرسعني الحنبلي ت 661 قال في كتابه المسمى (رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز) 6/ 196: \" (يدنين عليهن من جلابيبهن) يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن\".
والإمام القرطبي المالكي ت671 قال 8/ 5512: \"قوله تعالى: (من جلابيبهن) ، الجلابيب: جمع جلباب .. والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن\"، ثم نقل عن ابن عباس أبي عبيدة السلماني قولهما: \"ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها\"، وعن ابن عباس وقتادة روايتهما: \"ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه\".
وكذا الإمام القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي ت691 قال في تفسيره الآية 7/ 511: \"يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة\".. والإمام عبد الله بن محمد النسفي الحنفي ت701 في تفسيره 3/ 79 حيث نقل عبارة الزمخشري السالف ذكرها بنصها وفصها .. والعلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي المالكي ت 741 قال: \"وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة؛ تبصر بها\".
ومن هؤلاء المستنبطين من الآية وجوب النقاب، شيخ الإسلام ابن تيمية ت 728 قال في تفسيره لسورة النور ص 86 وبنحوه في مجموع الفتاوى 15/ 448: \"كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء، واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجاب\".. وعلاء الدين علي بن محمد البغدادي المعروف بـ (الخازن) ت 725 قال في تفسيره (لباب التأويل في معاني التنزيل) 5/ 277 مجلد 3: \"قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين) ، أي: يرخين ويغطين، (عليهن من جلابيبهن) ، جمع جلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل: هي الملحفة وكل ما يستتر به من كساء وغيره، قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينًا واحدة\".
والعلامة النيسابوري نظام الدين الحسن بن محمد الشافعي ت 728 قال في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 9/ 221: \"معنى (يدنين عليهن) يرخين عليهن، يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها: (أدني ثوبك من وجهك) ، ومعنى التبعيض في (من جلابيبهن) أن يكون للمرأة جلابيب فتقتصر على واحد منها، أو أريد طرف من الجلباب الذي لها، وكانت النساء في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية متبذلات يبرزن في درع وخمار من غير فصل بين الحرة والأمة، فأمرن بلبس الأردية والملاحف وستر الرأس والوجوه، (ذلك) الإدناء (أدنى) أقرب إلا (أن يعرفن) أنهن حرائر أو أنهن لسن بزانيات، فإن التي سترت وجهها أولى بأن تستر عورتها\".
والإمام النحوي المفسر، الشهير بأبي حيان ت 745، قال في (البحر المحيط) 7/ 250 بعد أن نقل كلام السدي: \"والظاهر أن قوله: (ونساء المؤمنين) يشمل الحرائر والإماء، والفتنة بالإماء أكثر؛ لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح، و (مِن) في (من جلابيبهن) للتبعيض، و (عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) : على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه، (ذلك أدنى أن يعرفن) لتسترهن بالعفة فلا يُتعرض لهن، ولا يَلقين ما يَكرهن، لأن المرأة إذا كانت غاية في التستر والانضمام لم يُقْدَم عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها\".. وقال في تفسيره المسمى بـ (النهر الماد من البحر المحيط) 2/ 737، بعد أن ذكر آية الإدناء: \"كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار، وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء الحوائج في النخيل والغيطان للإماء، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرءوس والوجوه ليتحشمن ويُهبن ولا يطمع فيهن طامع\".
ومنهم الإمام الحافظ أبو الفداء المعروف بابن كثير الشافعي ت 774 قال 3/ 535: \"يقول تعالى آمرًا رسوله r أن يأمر النساء المؤمنات - خاصة أزواجه وبناته لشرفهن - بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات الجاهلية وسمات الإماء\"، ثم ساق في ذلك أثري ابن عباس وعبيدة السلماني، وقد مرا .. والعلامة النيسابوي نظام الدين القمي ت728، قال في (غرائب القرآن ورغائب الفرقان) : \"كانت النساء في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية متبذلات يبرزن في درع وخمار من غير فصل بين الحرة والأمة، فأمرن بلباس الأردية وستر الرؤوس والوجوه\".
وكذا الشيخ المهايمي ت 835 قال في تفسيره (تبصير الرحمن وتيسير المنان) 2/ 164: \" (يا أيها النبي) الذي شأنه قلع الخبائث من أصلها، (قل) دفعًا لأذى المؤمنات (لأزواجك) اللاتي إيذاء المنافقين لهن أشد (وبناتك ونساء المؤمنين يدنين) : يقربن تقريب تغطية (عليهن) أي: على وجوههن وأبدانهن شيئًا (من جلابيبهن) ، أي: ملاحفهن عند الخروج من الحجاب للحاجة\".. والإمام جلال الدين أبو عبد الله المحلي ت864 قال في الجلالين 2/ 168: \"أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينًا واحدة\".