فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

وأما قول القائل: اللهم إني أتوسل إليك به، فللعلماء فيه قولان كما لهم في الحلف به -صلى الله عليه وسلم- قولان، وجمهور الأئمة: كمالك والشافعي وأبي حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف به كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة، ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى ؛ تنعقد اليمين به -صلى الله عليه وسلم- خاصة دون غيره، ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه إنه يتوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في دعائه، ولكن غير أحمد قال: إن هذا إقسامٌ على الله به ولا يُقْسَم على الله -عز وجل- بمخلوق، وأحمد -رحمه الله- في إحدى الروايتين قد جَوَّزَ القسم به -صلى الله عليه وسلم- فلذلك جوز التوسل به، ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به) ا.هـ [11] .

وهذا القول بأن من حلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم- انعقد يمينه ووجب الوفاء به، قولٌ باطل قطعًا من جهة الدليل [12] ، ويمكن أن يحمل قول الإمام أحمد في رواية المروزي على أنه أراد التوسل بحب النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباعه فهو من باب التوسل بالعمل الصالح.

فلذلك نقول إن التوسل بالحق والجاه، وهو النوع الثالث من التوسل غير المشروع، وهو أن يقول: اللهم إني أسألك بحق فلان، أو بجاه فلان، أو بفلان يعني بذاته، هو توسل بدعي على الراجح، أجازه بعض العلماء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، كالعز بن عبد السلام، وهو منقول عن أحمد مرجوحًا، وأجازه البعض بعموم الصالحين، كالإمام الشوكاني، لكن الصحيح من حيث الدليل هو قول أبي حنيفة وأصحابه، وذلك أنهم قالوا: لا نتوسل بمخلوق، وإن كنا نقول إن هناك توسلًا بالمخلوق، وهو التوسل بالعمل الصالح، فالعمل الصالح مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت