فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

أما ذلك النوع من التوسل -التوسل بالحق والجاه وذات المخلوق- فهو بدعة، فلم يرد في كتاب ولا سنة، وقد تركه الصحابة مع استحضارهم له، كقول عمر -رضي الله عنه-: (اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا) ، فَيُسْقَوْنَ [13] ، فعمر -رضي الله عنه- لم يتوسل بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنه في الحقيقة كان يتوسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا بذاته -صلى الله عليه وسلم-، ولا بجاهه -صلى الله عليه وسلم- فإن ذاته موجودة [14] ، وجاهه قائم -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك ترك عمر والصحابة معه التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا المعنى، فالصحابة y كما ذكرنا كانوا يتوسلون بدعائه -صلى الله عليه وسلم-، وهو الآن غير موجود، وطلب الدعاء منه غير ممكن، فلذلك عدلوا إلى التوسل بالعباس -رضي الله عنه-، وقالوا: نتوسل إليك بعم نبيك.

ومسألة التوسل من القضايا الشائكة التي حاول البعض من المعاصرين التخلص فيها من النزاع القائم بين المنهج السلفي والصوفية بالتوسط الدائم بين الفرق المتنازعة، فقال: إن الدعاء إذا اقترن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي، وليس من مسائل العقيدة.

وهذا في الحقيقة كلام موهم، لأنه كما ذكرنا أن من التوسل ما هو من مسائل العقيدة باتفاق، فالذين يدعون غير الله يسمون ذلك توسلًا وهذا شرك أكبر، وهناك ما هو شرك أصغر، لأنه ذريعة للشرك الأكبر، أما النوع الثالث فليس شركًا، لأنه يتوجه إلى الله بالدعاء، فيقول: اللهم إني أسألك بحق فلان أو بجاه فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت