والشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- نص على المنع من هذا التوسل [15] ، ولكنه لا يُنْكَرُ على مَن فعله، فلا يُنكَر على من توسل بالحق والجاه، ولذلك فلا يصح أن يقال: إن كل أنواع التوسل فيها خلافٌ سائغ، وكذلك من الخطأ إطلاق القول بأن كل توسل بالمخلوق شرك، كما قال أحد العلماء المعاصرين [16] ، فهذا من الأخطاء التي يجب الحذر منها، لأن التوسل بدعاء المسلم الصالح الحي توسل بمخلوق، وقد قدمنا أنه جائز، وكذلك التوسل بالأعمال الصالحة، كما أن التوسل بالحق والجاه ليس من الشرك [17] عند أحدٍ من أهل العلم، فليس بالشرك الأكبر الناقل عن الملة ولا حتى من الشرك الأصغر، بل هو خلاف فرعي كما قدمنا.
[1] رواه الترمذي (3578) ، وابن ماجه (1385) ، والنسائي في الكبرى (10494، 10495، 10496) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1279) .
[2] رواه البخاري (5652) ، مسلم (2576) ، أحمد (3230) .
[3] رواه البخاري (5705، 5811، 6541، 6542) ، ومسلم (216، 220) ، والترمذي (2446) ، وأحمد (2444) .
[4] خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ الذي يجعل طلب الدعاء عمومًا خلاف الأفضل، ويستدل بحديث (لا يسترقون) والصحيح أن هذا الحديث يدل على أن ترك طلب الدعاء في الأمر الدنيوي هو الأفضل، أما ترك طلب الدعاء في الأمر الأخروي فالحديث يدل على عكسه، فإن عكاشة طلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له في أمرٍ أخروي، فدعا له النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو مع ذلك من السبعين ألفًا.
[5] رواه الترمذي (3973) ، وحسنه الألباني في المشكاة (2251) .
[6] رواه مسلم (2663) ، أحمد (3692، 3915) ومواضع أخرى في المسند.
[7] رواه البخاري (1010) .