لكن ما دام أن هناك اجتهادٌ في الباب، قلنا إنه بدعة على الراجح، فنُدخله بذلك في الخلاف السائغ، فمن توسل بهذا النوع من التوسل فقد أخطأ، ويُفتَى بأن فعله خطأ، ولكن لا يُضَلَّلُ ولا يُبَدَّعُ بعينه، لأن المسألة فيها اجتهاد، فبعض أنواع البدع فيها اختلاف، فمن قال: (الراجح أنه يجوز) لا يخرج عن دائرة أهل السنة بل قد قال قولًا مرجوحًا.
وممن رُوِيَ عنه القول بذلك: الإمام أحمد -رحمه الله-، ولكن هذا غير مُرَجَّحٌ عند المحققين في المذهب الحنبلي كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فهو يرى أن هذه الرواية مرجوحة، حيث قال في الجواب على مسألةٍ في التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- هل يجوز أم لا ؟، فقال -رحمه الله-: (الجواب: الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به -صلى الله عليه وسلم- ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمورِ بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يتوسلون به -صلى الله عليه وسلم- في حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمّه كما كانوا يتوسلون به.