أو طلب منه المدد كأن يقول: مدد يا سيدي فلان، أي ابعث لي مددًا، وهذا بلا شك مرتبطٌ باعتقاد شركي في الربوبية، وهو أنه يعتقد أن الولي له تدبير في الكون، فيرسل المدد ويأمر وينهى، فلا يمكن أن يكون دعاؤه للولي دعاءً مجردًا بلا اعتقاد أنه لا يملك له ضرًا ولا نفعًا، فلا بد أنه يدعوه وهو معتقدٌ فيه أنه يملك الضر والنفع.
النوع الثاني:
أن يقول للميت والغائب: ادع الله لي، أو اسأل الله لي، أو اشفع لي في كذا، فهذا لا خلاف بين السلف في أنه غير جائز، وأنه من البدع التي لم يقل بها أحدٌ من علماء الأمة، وهو من ذرائع الشرك ؛ فهو من الشرك الأصغر، والفرق بينه وبين الذي قبله واضح، إذ الأول: دعاء غير الله، والثاني: مخاطبة الميت بما لم يرد في الكتاب والسنة، ولكنه لم يدعه، ولم يسأله قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فلم يصرف له العبادة، ولكنه ذريعة للغلو، وبدعة وضلالة.
النوع الثالث:
وهو التوسل بذات المخلوق وجاهه، وهو بدعةٌ على الراجح، وقلنا على الراجح، لأن فيه خلافًا معتبرًا، فقد ورد عن بعض المتقدمين وبعض الصحابة، مع أن الراجح تضعيفه عن الصحابة، فلم يثبت عنهم، على الصحيح.
وقد ورد في قصة عثمان بن حنيف -راوي حديث الأعمى- مع رجل كانت له حاجة عند عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وكان عثمان -رضي الله عنه- مشغولًا عن الرجل لا يلتفت إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، ثم توضأ وصل ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أتوجه إليك بنبيك، يا محمد يا نبي الرحمة إني أتوجه بك إلى ربي في قضاء حاجتي) ، ثم تعالَ، فسأذهب معك، فذهب معه ودخل على عثمان فقضى للرجل حاجته.
هذه القصة رواها الطبراني [10] ، وذكر قصة الحديث، وأصل الحديث -كما ذكرناه في التوسل المشروع -صحيح، وهو الذي ذكرنا في طلب الدعاء من المسلم الحي وهو حديث الأعمى، أما هذه الزيادة المذكورة هنا في هذه القصة فهي ضعيفة على الراجح.