الصفحة 13 من 85

فقال: نعم ، لا تفارقه .

قال: هو نبي ، وهو أخر الأنبياء .

ثم باع سلعته ، فوقع بينه وبين رجل تلاحٍ .

فقال له: احلف باللات والعزى .

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما حلفت بهما قط ، وإني لأمُرُّ فَأُعرِضُ عنهما .

فقال الرجل: القول قولك .

ثم قال لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتًا في كتبهم .

وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة ، واشتد الحر يرى ملكين يُظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فوعى ذلك ميسرة ، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ، ودخل مكة في ساعة الظهيرة ، وخديجة في عُلية لها فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو على بعيره ، وملكان يظلانه ، فأرته نساءها فعجبن لذلك ، ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في تجارتهم ووجههم ، فسرت بذلك ، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت فقال: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بما قال الراهب نسطور ، وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع .

وكانت خديجة امرأة حازمة جادة شريفة ، مع ما أراد الله من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسبًا ، وأعظمهم شرفًا وأكثرهم مالًا ، وكل قومها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك ، قد طلبوا ذلك ، وبذلوا الأموال .

فأرسلتني دسيسًا إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع من الشام .

فقلت: يا محمد ما يمنعك أن تزوج خديجة ؟

قال: ما بيدي ما أتزوج به .

قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ..ألا تجيب ؟

قال: فمن هي ؟

قلت:خديجة ، قال وكيف لي بذلك ؟

قال: قلت عليّ .

قال: افعل .

فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا ، فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته ، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة )) .ا.هـ [1]

? وفي أسد الغابة:

(1) المنتظم لابن الجوزي 2/314ـ315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت