(( ولما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمها: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب يخطب خديجة بنت خويلد هذا الفحل لا يُقدَع أنفه ) ).ا.هـ [1]
? قال ابن كثير رحمه الله:
(( وروى البيهقي عن ابن عباس:
أن أبا خديجة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو - أظنه - قال سكران .
ثم قال البيهقي: أن عمار بن ياسر كان إذا سمع ما يتحدث به الناس عن تزويج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خديجة وما يكثرون فيه يقول:
أنا أعلم الناس بتزويجه إياها ، إني كنت له تِربًا وكنت له إلفًا وخدنا ، وإني خرجت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى إذا كنا بالحزورة أجزنا على أخت خديجة وهي جالسة على أدم تبيعها فنادتني فانصرفت إليها ووقف لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
فقالت: أما بصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة ؟
قال عمار: فرجعت إليه فأخبرته .
فقال: ( بلى لعمري ) .
فذكرت لها قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
فقالت: اغدوا علينا إذا أصبحنا .
فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة و ألبسوا أبا خديجة حلة ، وصفرت لحيته ، وكلمت أخاها فكلم أباه و قد سقي خمرًا فذكر له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومكانه وسألته أن يزوجه فزوجه خديجة ، وصنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه ، ونام أبوها ثم استيقظ صاحيًا .
فقال: ما هذه الحلة وما هذه الصفرة وهذا الطعام ؟
فقالت له ابنته التي كانت قد كلمت عمارًا: هذه حلة كساكها محمد بن عبد اللَّه ختنك ، وبقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة .
فأنكر أن يكون زوجه ، وخرج يصيح حتى جاء الحجر ، وخرج بنو هاشم برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاؤوه فكلموه .
فقال: أين صاحبكم الذي تزعمون أني زوجته خديجة ؟
فبرز له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلما نظر إليه قال: إن كنت زوجته فسبيل ذاك و إن لم أكن فعلت فقد زوجته )) .ا.هـ [2]
(1) أسد الغابة 5/434
(2) البداية والنهاية 2/235