الصفحة 12 من 85

وقالت: ( إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك ) مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منها و خرج في مالها ذلك ، و خرج معه غلامها ميسرة حتى نزل الشام .

فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة .

فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت الشجرة ؟

فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم .

فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي .

ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته - يعني تجارته - التي خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشتري ؛ ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة ، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة و اشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا ، و حدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملائكة إياه .

وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد اللَّه بها من كرامتها ؛ فلما أخبرها ميسرة ما أخبرها بعثت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت له - فيما يزعمون -:

(( يا ابن عم أني قد رغبت فيك لقرابتك وسِطَتِكَ في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ) ).

ثم عرضت نفسها عليه ، وكانت أوسط نساء قريش نسبًا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالًا ، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه ، فلما قالت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها إليه فتزوجها عليه الصلاة و السلام )) .ا.هـ [1]

? وفي المنتظم لابن الجوزي رحمه الله:

ذكر قصة ميسرة وفيها: (( حتى قدما بصرى من أرض الشام ، فنزلا في ظل شجرة .

فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة ؟

(1) البداية والنهاية 2/233ـ234

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت