الحياة،وما الضجة التي أثارتها الحنفية بالشام ضد الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله، لما كتب في تعليقه على"مختصر مسلم للمنذري"على حديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وأنه - عليه السلام- سيحكم بالكتاب والسنة لا بالإنجيل، ولا بمذهب أبي حنيفة، وقصد الشيخ ناصر الدين بهذا:الردَّ على غُلاة متعصبة الأحناف ومنهم الحَصْكَفِي في الدر المختار ، القائلين بأن عيسى عليه السلام، لما ينزل في آخر الزمان إلى الأرض فسيحكم بمذهب أبي حنيفة، بعد أن يستخرج كتبه المحفوظة في صندوق ببحر جَيحون، في هَذَيان يستحي العاقل من حكايته ، ومعلوم أن فقهاء هذه المذاهب كَتَبوا في ترجيح بعضها على بعض ما يقضى منه العجب ، فهذا إمام الحرمين عبد الملك الجويني ، وهو من شيوخ الغَزَّالي ، يؤلف"مغيث الخلق، في ترجيح القول الأحق"صرَّح فيه بوجوب إتباع مذهب الشافعي فقط ،وأنه وحده الصواب ، فرد عليه زاهد الكوثري ، ( وهذا متعصب شُعوبي وأنا أعرفه ، هلك منذ عقود في القاهرة وأصله تركي، كان مضرب المثل في التعصب والشعوبية وكراهية العرب، وهو عالم كبير، ولكن ما شاء الله كان مبتلى بهذا الداء فلهذا لما قيل له بعد ذلك أما كان لك أن تتأدب وهذا إمام الحرمين، ومن كبار العلماء، قال:(متعصب رُمي بمتعصب فاقتصصت منه) بـ"إحقاق الحق، ببيان الحق من مغيث الخلق"وهو مطبوع ، ذهب فيه إلى أن هذا كله باطل لا فائدة من ورائه، وأن الحق هو مذهب أبي حنيفة فقيه الملة، وسلقه- أي إمام الحرمين- بلسانه الحاد ، ولما احتج الأول بحديث: الأئمة من قريش، وهذا حديث صحيح ،وحديث: « قدموا قريش ولا تَّقَدَّموها » وهذا كذلك صحيح ، لكن كما هو معلوم أن هذه الأحاديث إنما هي في الخلافة العامة، واشتراط القرشية في الخليفة. لم يتورع الكوثري مدفوعا بتعصب فريد عن الاحتجاج بحديث حاول تقويتَه هو ومحمود العيني قبله وهو مؤلف شرح البخاري «عمدة القاري» ،وكتبه كثيرة، وكان محتسب القاهرة، ومعاصرا للحافظ بن حجر، ولكن كان مضرب المثل في التعصب لمذهبه،ويكفي أن تسمعوا أنه حاول أن يصحح هذا الحديث، وبمجرد ما يسمع الإنسان هذا الحديث