فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

وكان من أثر هذا الخلاف وتأييده:

اختلافُ المصلين حتى في صلواتهم، فجعلوا في مساجد العواصم الكبرى محاريب أربعة، حتى في بيت الله الحرام بمكة الذي هو رمز التوحيد، وقبلة المسلمين الموحّدة ، كانت هذه المقامات - كما يسمونها- قائمة إلى عهد قريب حيث أبطلها الملك عبد العزيز آل سعود لما احتل مكة المكرمة . وبسبب تعدد القضاة والمدارس، تنكر الناس للحق، وتمالأ الفقهاء على إقرار الأمر الواقع ، وقَصَروا نشاطهم عليه، حتى من يشتغل منهم بالقرآن والحديث والآثار، فإنما يتناولها من زاوية نُصرة المذهب ، وترى هذا جليًا فيما تركوا من مؤلفات يبذل الواحد منهم قُصَارى جهده في تأويل ما يخالف مذهبه، وربما اضطُر إلى دفعه بالصدر ،أو محاولة الطعن في صحته ، ويعبر عن مخالفيه بـ"الخصوم"و تجد في كتب الحنفية والشافعية:"قال خصومنا"، و"هذا مذهب الخصوم"، و"أصحابنا"طبعا هم أهل مذهبهم:"قال أصحابنا،"و"هذا عند أصحابنا"،فهؤلاء مسلمون ودعوتهم واحدة ،وكلمتهم لا إله إلا الله ،ورسولهم واحد ،والقرآن كتابهم واحد، يقولون هذا الكلام ؟ أهؤلاء علماء ؟!!!. ومع مرور الزمن، وتجدد المغريات، أصبح هذا عداءً مستحكِمًا، وضلالا مبينا، يستغرب الواقف عليه صدورَه من مسلم، فكيف بإمام يتعاطى القضاء والفتوى ، فهذا الكرخي الحنفي يقول: كل آية أو حديث يخالف مذهبنا، فهو مؤول أو منسوخ ، وفتواهم بجواز زواج الحنفي بالشافعية قياسا على الذمية مشهورة، يعني أن الحنفية يقولون في فتاويهم: إن الحنفي يجوز له أن يتزوج بالشافعية قياسًا على اليهودية والنصرانية، وكذلك الشافعي يجوز له عند الضرورة أن يتزوج الحنفية قياسًا على الذمية، ناهيك بما اشتهر عنهم من تحريم الإقتداء بالمخالف ، وبطلان صلاته ،هذا قول شُهِرَ عندهم ( يعني أن الشافعي لا يصلي خلف الحنفي، والحنفي لا يقتدي بالمالكي ولا بالشافعي، ومن فعل بطلت صلاته وتجب عليه إعادتها) . ولا تظن أن هذا كان قديمًا، فما زال منه إلى الآن رُغم استيلاء الاستعمار على العالم الإسلامي وإقصائه للشريعة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت