ليبيا بقلة ، ما عدا المغرب، فإنه لا يوجد فيه حنفية إلا المالكية، لأن الحنفية كان وجودهم تابعا للحكم العثماني التركي ،وهؤلاء العثمانيون الأتراك لم يحتلوا المغرب، ولم يدخلوه فاتحين ، فلهذا بقي المغرب بمنجى من هذا،ولم يكن فيه إلا مذهب مالك. أما مذهب مالك فكان بالعراق قديما ومصر وشمال إفريقية والأندلس قديما، ومن أسلم من دول إفريقية( كالسنغال، ومالي، ونيجريا، والنيجر، وبعض الأقليات هناك أغلبهم مالكية ، وغلب الشافعي بمصر والشام والحجاز قديما ، وزاحم الحنفية في كثير من الأمصار لا سيما في بلاد العجم، فلهذا كانت تقوم محاربات، ومواجهات دامية بينهم ، أما الحنبلي فكان وما زال انتشاره محدودًا إلا في الحجاز ونجد، وله وجود بالشام ومصر
ومما يجدر ذكره: أن هذه المذاهب في الفروع يتقسمها في أصول الدين التي هي أهم من الفروع مذهبا الأشاعرة ، و الماتريدية ، إلا الحنابلة فهم سلفيون ، ومن تتبع أطوار هذه المذاهب وتاريخ نشأتها وأسباب انتشارها وبقائها، علم أنها في الغالب لم تنتشر تدينا وطلبا للحق، وإنما بقاؤها وانتشارها بقوة السلطان ، وقد قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: « مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: الحنفي بالمشرق، والمالكي بالأندلس» ، وهذا الكلام صحيح، فإن هارون الرشيد هذا الخليفة العباسي، ولَّى لأول عهده أبا يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة القضاء، وكان هارون الرشيد لا يولي القضاء إلا من أشار به، وهذا حنفي وأكبر تلاميذ أبي حنيفة ، وعلى هذا فلم يولََّ القضاء في ذلك الوقت وما بعده إلا الأحناف ، وهكذا ساد المذهب الحنفي العراق, و خرسان, و الشام ومصر وإفريقية، نفسُ الشيء تماما وقع بالغرب الإسلامي، كما أن يحيى بن يحيى الليثي الصنهاجي المغربي الأصل تمكن من الحَكَم الأموي في الأندلس،فكان يحيى لا يولي القضاء إلا مالكيا،"نفس العملية"،فلهذا أقبل الناس على دراسة مذهب مالك، وهذا بطبيعة الحال شيء ينافي الإخلاص، ففشا مذهب مالك بالأندلس ، وأخمل ذكر غيره من المذاهب، بل محا بعضها كالأوزاعية ، وأصدر الحَكَم مرسوما يتوعد فيه من يخرج عن