في ذلك جهارًا، وفتحوا باب الابتداع في الدين، بقولهم بالبدعة الحسنة، وغلوهم في ذلك ، ولا يُعرف من شروط جَرَيان العمل في هذا إلا المكان والزمان على وجه التقريب، ومبتدع الحزب هو المهدي ابن تومرت زعيم الموحدين وهذا الرجل كان دجَّالا مشَعوِذا، ادَّعى المهدية وهو كاذب ، وكم له من بِدَع جَرى بها العملُ كـ: (أَصْبَحُ ولله الحمد) في آذان الصبح، ولا زالوا يقولونها إلى الآن ،والتهليل يوم الأحد ليلًا، ويومَ الخميس ليلا قبل صلاة العشاء والصبح، ويَتَقاضَون على ذلك أجرًا من الأحباس، وهذه بدَع . ومنها: قوله في العمل الفاسي:
والكَتْبِ بِالذَّهَبِ والتَّزْوِيقِ *** في الكُتْبِ وَالمَسْجِدِ وَالتَّوْثِيقِ
تَحْلِيَةُ القَبْرِ وَكِسْوِةُ الحَرِير ْ *** لِلْصَّالِحِينَ،وَمَصَابِيحُ تُنِيرْ
وهذا تكفي حكايتُه عن التعليق عليه، ولو كان الإمام مالك حيًا لَحَارَبَهم عَليها. ومنها: رفع الصوت بالذكر مع الجنازة ، وقد كَتَب في استنكاره الفقيه الرهوني الوزاني رحمه الله"رسالة التحصن والمنعة"وهي مطبوعة ، ورد عليه المهدي الوزاني كعادته بِدَعوَى جَريان العمل ، وهو مخالف لعمل المسلمين قاطبة إلا المغاربة ، ومنها: بناء المساجد على القبور، وأن النفقة في ذلك مثابٌ عليها كما أفتى بذلك المسناوي، رغمَ أنه يميل إلى الاجتهاد، ومع ذلك فإن البيئة والتربية في الزاوية الدِلائية حيث كان صوفيًا، وكان يتلمذ على الدلائيين، فهذه الآثار تسلطت عليه وأجبرته على فعل هذا المنكَر ، ومنها: جواز بيع الكتب في المساجد رغم دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لمن فعل ذلك بقوله: « لا أربح الله تجارته» ,ومع ذلك يبيعونها،,ولَمَّا أنكرتُ هذا العمل بتطوان قبلَ أكثر من أربعين سنة، قيل لي بأن هذا مما جَرَى به العملُ في تطوان ، ومنها: بدع الجنائز، وهي كثيرة، تختلف من بَلَد إلى آخر، ولا سَنَد لها إلا جَريان هذا العمل . ومنها: جريان العمل