فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

وقد شن أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن، الغارة علىَ المالكية في هذا، وهذه عبارته بعد إيراده آية: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنِهِمَا...}

قال:( هي من الآيات الأصول في الشريعة، ولم نجِد لها في بلادنا أثرًا... بل ليتهم يرسلون إليَّ الأمينة ، فلا كتابَ الله تعالى ائتمروا، ولا بالأقيسة اجتزَوْا، وقد نَدبْتُ إلى ذلك فما أَجابني إلى بَعْثِ الحكمين عند الشقاق إلا قاضٍ واحد، ولا إلى القضاء باليمين مع الشاهد إلا قاضٍ آخر، فلما ولاَّني الله الأمرَ أجريتُ السنة كما ينبغي، وأرسلتُ الحَكَمين، وقمْتُ في مسائل الشريعة كما علَّمني الله سبحانه...إلخ .

وهذا نص جيد جدًا، وهو غني عن التعليق ،وقد أفاد تورطَ مالكية الأندلس في إلغاء الحكم بالشاهد واليمين أيضا رَغمَ رواية مالك لحديثه في الموطأ ، وقد سبق ابنَ العربي إلى التشنيع عليهم بذلك أبو عمر ابن عبد البر في"التمهيد"في عبارة قاسية ، ثم هذا أيضا لا يقبل تطبيق شروط العمل إلا ما كان من الحُكم بالشاهد واليمين ، فقد سَمَّى ابن عبد البر أولَ مَن ألغاه وهو يحيى بن يحيى ولم يذكر لذلك سببا ، ومنها: ما عبر عنه صاحب العمليات بقوله:

والذِّكْرُ مَعَ قِرَاءَةِ الأَحْزَابِ *** جَمَاعَةً شَاعَتْ مَدَى أَحْقَابِ

كَذَا المَثَانِي تَعْقُبُ المُعَقِبَات *** مَعَ رَفْعِكَ الأَيْدِي بِإِثْرِ الصَّلَوَاتْ

ومذهب مالك وأصحابه في هذا معروف ، وهو إنكار هذا لكونه بدعةً ، فلا قراءة حزب، ولا تجمع، ولا قراءة بصوت واحد،ولا رفع الأيدي خلفَ الصلوات،هذا كله يشجُبه مالك و ينكره، بل ويتهدد مَن يفعل هذا بالنفي والطرد من المساجد، هذا كلام تجده في شروح مختصر خليل ، ومالك رحمه الله شديد في باب الابتداع في الدين لا يعرف هوادة في ذلك ، ولكنَّ المتأخرين من المنتسبين إليه في الأندلس والمغرب، خالفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت