بالتبقية في الجزاء والكراء للرّباع والعَقار، وفيها من الظلم ما لا يخفىَ. ومنها: الإمساك قبل الفجر بنصف ساعة أو ثلثها للتحري زَعَموا، مع مخالفته للأحاديث الحاضَّة على تأخير السحور , ومنها (النفَّار) و (الغيَّاط) في المساجد في رَمضان ، وهو عريق في الوثنية، لأنه شعار الهَندُوس البْرَاهْمة في الهند، وقد شدد النكيرَ عليهم في ذلك ابن الحاج الفاسي المالكي في"المدخل"، بل زادوا على هذا في فاس، فبنوا بُرجًا قرب القرويين أعلَى من صومعة القرويين (للنفَّار) و (الغيَّاط) ، وهذه العاصمة العلمية للمغرب البَلَد المبارك، ولو تتبعنا هذه المسائل لطال القولُ وتشعب ، وأنا أعتقد اعتقادًا جازمًا، أن هذا العبث بالشريعة كان من الأسباب المباشرة في سُقوط الأندلس،قالها قبلي الشيخ رشيد رضا ، وتسلط النصارى على أهلها وإجلائهم عنها بعد تعذيبهم وإجبارهم على الدخول في النصرانية ، وأخبارهم في ذلك في التاريخ تُدمي القلب ، والله تعالى غيور، ولا بد أن ينتقم ممن ينتهك حرماته عمدًا ويُغضِب الله بقوله وفعله، وقد قال تعالى: {فَلَمّا َآسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِين} . [الزخرف:55]
أما في المغرب فلما بَلَغ الحالُ إلى هذا الحد، تجلى انتقامُ الله تعالى في الاستعمار الذي أَلغَى هذا العملَ الضال، ونَسَخَه بِعَمل باريس الجاري به العملُ لا في المغرب فقط كما هو مشاهَد ومعلوم ، ولله الأمر من قبلُ ومن بعد .
ومن أراد زيادة تفصيل لهذه الأدلة التي بَنَى عليها الإمام مالك فلْيُراجَع:"الجواهر الثمينة، في أدلة مذهب عالم المدينة"، للحسن المشاط المكي، وكتاب"أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي"لصديقنا الدكتور محمد رياض المراكشي، و"مباحث في تاريخ المذهب المالكي"، و"محاضرات في تاريخه"كذلك لصديقنا الدكتور عمر الجيدي الغماري - رحمه الله- وعَفَا عنا وعنه ، وفي تاريخ المذاهب الأربعة ( نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة) لأحمد تيمور باشا- رحمه الله- وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.أهـ