فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

استكثار الإمام من هذه الأدلة، كان بسبب قلةَ حديثه ، فهذا الموطأ وهو الأصل الأول من أصول الحديث، لا تتجاوز أحاديثه المسندة الصحيحة خمسمائة ، ودَعك من المبالغات، ومنها: زَعمُ المالكية: أن رواية عَتِيق للموطأ بَلََغت عشرةَ آلاف حديث، وهذا العدد لا يكاد يُوجد في الحديث الصحيح جملة. وقد كان من عادة الرواة الأولين: أنهم يَعُدون الأسانيدَ، والطرقَ، والآثار الموقوفة، وفتاوي الصحابة، أحاديث ، وقد ظهر الآن من روايات الموطأ خمسة، أوسعُها روايةُ محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وأحاديثها نحو الألف، وفيها ما ليس من حديث مالك على ما فيها من الأحاديث الضعيفة وهذا أبو عمر بن عبد البر - وليس للمالكية مثلُه- شرح الموطأ ب"الاستذكار"، و"التمهيد"، معتمدا ثماني روايات على رأسها: رواية يحيى بن يحيى السائدة بالأندلس، والمغرب، لم يَتجاوز حديثه ما قلنا، ومن الجدير بالذكر: أن عمل أهل المدينة، فَتَح لمالكية الأندلس والمغرب فقط بابَ العمل وجريانِه، والاعتماد عليه، وتقديمه على الراجح والمشهور، جُمعت مسائله بالأندلس وهي كثيرة، نظمها الفيلالي السجلماسي في أرجوزة"العمل المطلق"وهي مطبوعة في مجموع المتون الفاسية، ونظم عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي عملَ أهل فاس في أرجوزة مشهورة ومشروحة بلغت مسائلها المئات، وسمعنا أن الفقيه أحمد الرهوني التطواني وهو شيخنا، جَمَع نحو سبعين مسألة جَرَى بها العمل بتطوان .

وهكذا وَلَجَ الناسُ هذا الباب للعبث بأحكام الشرع، مما حدا ببعض الغيورين إلى استنكارِ هذا العمل جملة وتفصيلا ، ومن الطريف أن أحد مشايخنا (الدكتور تقي الدين الهلالي ) كان يقول عن العمل المطلق: أي عن قيد الإيمان ، وعن العمل الفاسي: بأنه العمل الفاسد بالدال، وبعضهم يطلق عليه العمل الفاسق ، وهم وإن زَعَموا أن لجريان العمل شروطًا خمسة ، فإن مَن تأملها وجدها نظرية لا تقبل التطبيق على ما جرى به العمل ، وقد جمع هذه الشروط محمد بن المدني كنون في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت