فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

فاستدعاه، وقال له: ما هذه الكتب التي جئت بها قال مصنف ابن أبي شيبة،ومسند الإمام أحمد شيخه ،فأمره أن يقرأ عليه ،فلما قرأ عليه، قال له:هذه الكتب جيدة لا يجوز أن تخلو مكتبتنا منها، فأمر بانتساخها،وقال له: اذهب وانشُر علمك، فَذَهب إلى مسجد قرطبة وجَلَس يملي الحديث وهو محمي من الخليفة ، وهذا الإمام أبو بكر الطُّرطوشي شيخ ابن العربي المعافري القاضي يفر من الأندلس إلى مصر لمَّا هُدد بقطع يده لرفعها في الانتقالات في الصلاة، وهي مشروحة في"نفح الطيب"، وهذا منذر بن سعيد ،وأبو محمد بن حزم ، وغيرهما كثير في وقائع وأحداث، لا يملك المنصفُ معها إلا أن يحكم ببلوغ مالكية الأندلس الذروةَ في التعصب ، كما أن الدكتور الجيدي دفع مسألة عدم اهتمام المالكية بالتأصيل والاستدلال بما لا يُجدي ، لأن القضية في متناوَل الأيدي لِمَن أرادها ، وقد زادت وضوحًا في السنين الأخيرة بعد أن قَذَفت المطابع بعدد لا يستهان به من كتب المالكية، وفيها أمهات الكتب، فإذا بها لا تخرج عن سوابقها إلاَّ بما لا يُسمن ولا يغني من جُوع ، وهذا بخلاف المذاهب الأخرى بما فيها المذهب الحنفي الذي اشتُهِر بالقياس والرأي ، وذلك لأنها من حُسن حظها امتازت بكوكبة من المحدثين النَّقَدة الذين خَدَموها بإخلاص، رَغم التعصب والانحياز الذي يكاد يكون من خصائص المذهبية. والمالكية فقراء من هذه الناحية، والمحدثون النقاد منهم قليلون، فلهذا لا تكاد تجد فيهم مَن عُني بتخريج أحاديث كتاب مهم عندهم ، فهذه رسالة بن أبي زيد وهي من المتون الشهيرة القديمة المقررة للدراسة والحفظ ،وشروحُها تناهز المائة، لا تكاد تجد في شرُوحها مَن يتكفل بالاستدلال لعُشُر مسائلها، حتى جاء بالأمس القريب شيخُنا أحمد بن الصديق الغماري الطنجي فشَرَحها بالدليل في كتابه"مسالك الدِلالة"وهو الأول من نوعه، وهذا رَجَز ابن عاشر"المرشد المعين"وهو من المتون المدروسة والمحفوظة عند صِغار الطلبة، وشروحُه بالعشرات، كلها خالية من الدليل والتعليل، حتى اعتنَى به الأستاذ أحمد الورايني من خريجي دار الحديث بالرباط فشَرَحه شرحًا جيدًا سماه:"التمكين، لأدلة المرشد المعين"، وشَرَح عبد العزيز بن الصديق"العشماوية"بالدليل اعتمد فيه على شقيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت