«فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» .
وكما قال تعالى: « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » . [الشورى:8] .
ولَمَا وقعوا في الفُرقة والشتات وذهاب الريح ،ومعروف في الآية القرآنية أن الخلاف سبب في ذهاب القوة والضعف، واختلال الأمر المفضي إلى ضَياع المجد، والاستقلال، وتسلط الأجنبي ، ولكن لابد من تحقق الإنذار النبوي في نقض عُرى الإسلام عروة عروة، وأن أولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة , ولكننا نؤمن أن المستقبل للإسلام ، ونعود إلى الموضوع فنقول: بأن الفقيه المُرِير دَافَع عن المذهب، وحاول الرد على ابن حزم وابن خلدون في سبب انتشار مذهب مالك في الأندلس، ومن عجيب أمره أنه احتج في دفاعه بمرسوم الحَكَم الذي يتضمن تهديدَ مَن يخرج عن مذهب مالك بقوله: «من خرج مذهب مالك فلا يلومَن إلا نفسه» وهذه غفلة من الشيخ بأن يحتج بشيء هو ضدُّه، وجاء بعده الصديق الدكتور عمر بن عبد الكريم الجيدي خريج دار الحديث الحسنية ، فأبلَى البلاء الحَسَن في النضال عن المذهب وكَتَب مقالات، وألقى محاضرات، جُمعت في كتابين ( مباحث في المذهب المالكي بالمغرب) و ( محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي) وهما مطبوعان، حاوَل في الكتاب الأول تبرئة المذهب من نَقِصتَين ماثلتين للعيان، وهما التعصب ، وخُلوُّ معظمِ كتب المذهب من الدليل ، ودفاعُه رَغم طوله كان - والحق يقال- دفاعًا بالصدر، ومغالطة. وإلا فكيف يمكن الدفعُ، وقد سبق له أن شرح أسباب ظهور المذهب وانتشاره، وأنه استأثر بالأمر في الأندلس والمغرب، ولم يقبل معه غيره، حتى المذهب الظاهري الذي تعزز بالسلطان في فترة من عُمره، وهي الدولة الموحدية، لم يستطع الصمودَ معه، وهذا بَقِي بن مخلد الإمام الرباني رضي الله عنه يتعرض للامتحان الشديد بتحريض الفقهاء للعامة عليه، حتى رَجَموا داره بالحجارة، ولولا أن قيض الله له الأمير، لهلك ،حيث سمع الأمير بهذا