صوفي مشهور يدعو إلى إتباع السنة في الصلاة ومنها وضع اليمنى على اليسرى وقام في وجهه فقهاء فاس خصوصا وأنه عدو للسلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول لما عقد الحماية مع الفرنسيين انقلب عليه الكتاني وأعلن عداوته وخرج عليه وخرج عبد الحفيظ على إثره فقبض عليه ورده إلى فاس وقتله ضربا بالسياط، والسلطان عبد الحفيظ كان عالما وهو العالم الوحيد في سلاطين العلويين، وأوعز هذا إلى الفقيه الوزاني فألف رسالتين إحداهما للرد على المسناوي ، والثانية للرد على المكي ابن عزوز التونسي ، وأبدى في الرسالتين من ضروب التعصب والانتصار للهوى ما جعله يصرح في مواضع من الرسالتين وهما مطبوعتان أن العمل بالكتاب والسنة حرام، وإن المخاطَب بهما غيرنا وهم المجتهدون، والاجتهاد انقطع منذ القرن الخامس ،وبابه سُدَّ . وهذا كلام خطير لا يتفوه به مسلم عاقل ، لأن ظاهره أن الوحي لاغ جملةً وتفصيلًا ، وقد قال قبلَه علي التسولي في"البهجة شرح التحفة" (1/20) إن المقلد لا يجوز له العمل بالحديث ولو قال إمامُه بصحته ، ونقل عن البُرْزُلي أن المقلد والجاهل والعامي عندهم ألفاظ مترادفة إهـ، يعني معناها واحد وإذا عرفت أن الاجتهاد انقطع، وبابه مسدود- كما زعموا- علمت أنهم حكموا على أنفسهم ابتداء من القرن الخامس بأنهم عامَّة و جهال ، وكفى الله المؤمنين القتالَ، ومنذ سنين قليلة طُبع بتطوان كتاب"الأبحاث السامية، في المحاكم الإسلامية"للفقيه محمد المرير التطواني ، وهو دعوة إلى تقنين الفقه لقطع الطريق على المفتين اللاعبين والتسيب في الفتوى، والرغبة في الإسراع بفض النزاعات والفصل في الدعاوي ، وهي فكرة سبقه إليها أبو سالم العياشي في القرن الثاني عشر في رحلته لو وَجَدت آذانا صاغية، على أنها خطوة في الطريق الصحيح كما يقال فقط، لأن الحق أن المذاهب كلها فيها حق وباطل لاشك فيه، ولو أَلهَمَ اللهُ أهل الحل والعقد من المسلمين رُشدَهم، لَسَلكوا المحجة البيضاء كما أمر الله تعالى بالرجوع والرد إلى الله والرسول في كتابه في [النساء:58] .