قال ابن القيم رحمه الله في"إعلام الموقعين" (1/49) :"اتفاق الصحابة في مسائل الصفات"، قال: وقد تضمن هذا أمورًا منها أن أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام ولا يخرجون بذلك عن الإيمان, وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانًا, ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلًا, ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلًا, ولم يبدوا لشيء منها إبطالًا ولا ضربوا لها أمثالًا, ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها, ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم, وقابلوها بالإيمان والتعظيم, وجعلوا الأمر فيها كلها أمرًا واحدًا, وأجروها على سنن واحد, ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين, وأقروا ببعضها, وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه.
وأما قوله: مذهب السلف أسلم وهو التفويض ومذهب الخلف أعلم وهو التأويل.
قلت: قال شيخ الإسلام: ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما قد يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم.