ثانيتها: قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه.
ب- هذه المسألة كما يقول شيخ الإسلام هي ينبوع البدع وهو الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام وبحدوث الأجسام على حدوث العالم وبحدوث العالم على وجود الله. فجرهم هذا إلى تعطيل صفات الله لأن الصفات في نظرهم أعراض, والأعراض لا تقوم إلا بجسم, والله يتنزه عن ذلك .
فعطل الجهمية الأساسية أسماء الله وصفاته وتأثر بهذا الأصل المعتزلة فعطلوا به صفات الله, وتأثر بهم الأشاعرة فعطلوا كثيرًا من صفات الله ،ومنها العلو على الكون والاستواء على العرش والوجه واليدين والرضى والغضب والحكمة، فلم يثبتوا من صفات الله إلا الصفات السبع التي أثبتوها ومنها العلم والإرادة ..الخ.
ج- جرهم ذلك إلى منع التقليد في العقيدة:
قال سعيد فودة في"الموقف" (ص9) : ولا يجوز للمسلم المتعلم تقليد غيره من المسلمين في العقيدة.
وقال في"نقض التدمرية" (ص8) : فإن النظر لمعرفة الله تعالى واجب, وإنما يكون النظر بالعقل لا بالنقل؛ فلا يصح القول إذن بتوقف وصف الله على ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لأن هذا لا يتأتى إلا بعد نزول الشريعة وثبوتها عند المكلف والنظر يكون قبل ذلك كما هو ظاهر.
وقال في"بحوث في علم الكلام" (ص28) : ومثاله أيضا القول: إن الدليل على وجود الله هو كون العالم مخلوقًا، أو كونه متقن الصنعة، أو كونه مرتبًا على هيئة معينة بحيث يستحيل أن يوجد على تلك الهيئة من دون مريد قادر يخصصه بها, وهكذا فهذه المعرفة هي المعرفة الواجبة على كل إنسان!