ألف سعيد فودة رسالة في تقرير أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه, وتعقب في ذلك شيخنا الألباني رحمه الله, وهو بذلك يكرر ما قرره سلفه من الأشاعرة ليتوصلوا بها إلى نفي علو الله على خلقه.
وللجواب على ذلك نقول:
إن قولنا أن الله لا داخل العالم ولا خارجه من الألفاظ التي لم ينطق بها كتاب ولا سنة.
أراد المتكلمون بذلك نفي صفة العلو باصطلاحاتهم, وأن الذي يقال له فوق أو يشار إليه أنه جسم.
إن العدم هو الذي يقال فيه لا فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا شمال, وفي ذلك المناظرة المشهورة بين ابن الهيصم الكرَّامي وأحد علماء الأشاعرة وهو ابن فورك في هذه المسألة بحضرة السلطان محمود بن سبكتكين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأظهر السلطان محمود بن سبكتكين لعنة أهل البدع على المنابر وأظهر السنة وتناظر عنده ابن الهيصم وابن فورك في مسألة العلو فرأى قوة كلام ابن الهيصم فرجح ذلك, ويقال إنه قال لابن فورك: فلو أردت أن تصف المعدوم كيف كنت تصفه بأكثر من هذا؟ أو قال: فرق لي بين هذا الرب الذي تصفه وبين المعدوم؟ وأن ابن فورك كتب إلى أبي إسحق الإسفراييني يطلب الجواب عن ذلك؛ فلم يكن الجواب إلا أنه لو كان فوق العرش للزم أن يكون جسمًا! (1) . ...
(1) درء تعارض العقل والنقل" (3/229) ."