الصفحة 44 من 105

والأشعري وأمثاله برزخ بن السلف والجهمية، أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحا , ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة, وهي فاسدة؛ فمن الناس من مال إليه من الجهة السلفية, ومن الناس من مال إليه من الجهة البدعية الجهمية (1) .

2-فودة يتهم الأشعري بالتقية والمداهنة:

لما رأى الأشاعرة أنهم لا يستطيعون نفي كتب الأشعري التي ألفها في آخر عمره, والتي فيها إثبات الصفات الخبرية, وفيها النقض لأصوله التي كان عليها, وفيها الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح, وإلى ما قرره إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله؛ كـ"كتاب الإبانة"، و"اللمع"و"الموجز"و"رسالته إلى أهل الثغر"وغيرها؛ جاءوا بعذر أقبح من ذنب كما يقال؛ فقد اتهموه بالمداهنة والتقية في تأليفه لتلك الكتب.

قال سعيد فودة في كتابه"بحوث في علم الكلام" (ص41) :

وبعد الدراسة لهذه المرحلة دراسة مدققة توصلت إلى أنه عندما تراجع عن فكر الاعتزال التقى بالحنابلة الذين كانوا قد غالوا حتى وصلوا إلى أطراف التجسيم بل كثير منهم كان قد غاص فيه, والتقى بأحد مشايخهم وهو الحافظ زكريا الساجي المتوفى سنة 307هـ, ومنه عرف الأشعري مقالة الحنابلة وعقائدهم, وعلى إثر هذا ألف كتابه"الإبانة عن أصول الديانة"؛ هذا الكتاب الذي قال فيه الكوثري: إن الإمام الأشعري حاول بهذا الكتاب أن يتدرج بالمجسمة من أحضان التجسيم ليرفعهم إلى أعتاب التنزيه, ولا شك أن هذا الكتاب كان بعد أن رأى الأشعري مدى اختلاط الحنابلة بعقائد المجسمة؛ فأراد أن يرفعهم عن هذه الدرجة فألف كتاب"الإبانة", وألف كثيرًا من الكتب نحو"اللمع"و"رسالة إلى أهل الثغر"وغيرها!

قلت: ومعرفة الأشعري لمذهب السلف لما التقى بالساجي أشار إليها شيخ الإسلام في"الفتاوى المصرية" (5/251) .

3-مسألة أن الله لا داخل العالم ولا خارجه:

(1) مجموع الفتاوى" (16/471) ، وانظر""الفتاوى المصرية" (5/251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت