الصفحة 43 من 105

ونفوا ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: (( إن الله ينزل إلى سماء الدنيا ) ).

وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله بابًا بابًا, وبه المعونة والتأييد ومنه التوفيق والتسديد.

فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون, وديانتكم التي تدينون بها.

قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -, وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث؛ ونحن بذلك معتصمون, وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون, ولمن خالف قوله مجانبون؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال, وأوضح به المنهاج, وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم, وعلى جميع أئمة المسلمين.

وجملة قولنا: أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله, وما رواه الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نرد من ذلك شيئًا, وأن الله إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا, وأن محمدًا عبده ورسوله, وأن الجنة والنار حق, وأن الساعة آتية لا ريب فيها, وأن الله يبعث من في القبور, وأن الله استوى على عرشه, وأن له وجهًا كما قال: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ } , وأن له يدًا كما قال: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ، وقال: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } , وأن له عينًا بلا كيف كما قال: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } .

قلت: لكن رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة ليس رجوعًا إلى مذهب السنة المحض؛ فإن رجوعه ليس رجوعًا صافيًا؛ فقد بقيت بعض شوائب الاعتزال في مذهبه.

قال شيح الإسلام ابن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت