الصفحة 42 من 105

قال: لا والله , ولكن وقف حمار الشيخ (1) . ثم تاب الأشعري من الاعتزال, وصعد على المنبر وقال: إني كنت أقول بخلق القرآن, وأن الله لا يرى بالأبصار, وأن الشر فعلي ليس بقدر, وإني تائب معتقد الرد على المعتزلة (2) .

ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة بين الاعتزال المحض والسنة المحضة, وهي طريقة أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (3) : والأشعري, وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية أخذ من هؤلاء كلامًا صحيحًا, ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة, وهي فاسدة.

ثم المرحلة الثالثة: وهي مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث مقتديًا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما قرره في كتابه"الإبانة عن أصول الدبانة"وهو آخر كتبه (4) .

وإن كان كثيرًا من الأشاعرة ينكرون هذه المرحلة الثالثة, وينكرون كتاب"الإبانة", ويزعمون أنه منتحل عليه, وبعضهم اعتذر له في تصنيفه لهذه الكتب بعذر أقرب إلى الطعن والتنقص له كما فعل سعيد فودة.

وقد أثبت كتاب الإبانة للأشعري جملة من كبار العلماء حتى من أنصاره وأتباع مذهبه.

فقد نقل عنه ابن عساكر الدمشقي رحمه الله في كتابه"تبيين كذب المفتري" (ص157) بتحقيق الكوثري جملة من قوله في كتاب"الإبانة" (5) .

قال: فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه"الإبانة"، فإنه قال: ودفعوا أن يكون لله وجه - أي المعتزلة - مع قوله: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ } [الرحمن:27] .

وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ص:75] . وأنكروا أن يكون له عين مع قوله: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } [القمر:14] ، ولقوله: { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [طه:39] .

(1) السير" (15/89) ."

(2) لمصدر السابق.

(3) مجموع الفتاوى" (16/471) ."

(4) القواعد المثلى" (ص81) ."

(5) كذلك الإمام البيهقي في كتابه"الأسماء والصفات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت