قال ابن حزم في"الإحكام" (1/112) : فصل هل يوجب خبر الواحد العدل العلم مع العمل أو العمل دون العلم؟
قال أبو محمد: قال أبو سليمان والحسين عن أبي علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهم؛ أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجب العلم والعمل معًا، وبهذا نقول. وقد ذكر هذا القول أحمد بن إسحاق المعروف بابن خويز منداد عن مالك بن أنس.
وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (1/8) ناقلًا الخلاف في هذه المسألة: وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر أنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعًا منهم؛ الحسين الكرابيسي وغيره، وذكر ابن خوازبنداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك.
قال أبو عمر: الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء, وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر, وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادى ويوالى علها ويجعلها شرعًا ودينًا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة, ولهم في الأحكام ما ذكرنا وبالله توفيقنا.
البحث في مسائل متعددة
1-هل تراجع الأشعري عن مذهبه إلى عقيدة السلف؟
أبو الحسن الأشعري الذي ينتسب إليه هذا المعترض قد مر بثلاث مراحل في العقيدة، فالمرحلة الأولى مرحلة الاعتزال، فقد اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عامًا يقرره ويناظر فيه ثم رجع عنه وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم.
وسبب ذلك المناظرة المشهورة مع الجبائي شيخ الاعتزال في عصره في قول المعتزلة: يجب على الله فعل الأصلح.
فقال له الأشعري: بل يفعل ما يشاء, فما تقول في ثلاثة أخوة مات أحدهم وكبر اثنان فآمن أحدهم وكفر الآخر فما العلة في اخترام الطفل؟
قال: لأنه تعالى علم أنه لو بلغ لكفر فكان اخترامه أصلح له.
قال الأشعري: فقد أحيا أحدهما فكفر.
قال: إنما أحياه ليعرضه أعلى المراتب.
قال الأشعري: فلم لا أحيا الطفل ليعرضه لأعلى المراتب؟
قال الجبائي: وسوست.