ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعى الآخر أن العقل أحاله.
فيا ليت شعرى، بأى عقل يوزن الكتاب والسنة! فرضى الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - لجدل هؤلاء (1) .
ثانيًا: لا بد أن يعلم القاريء الكريم أن مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل, وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والإيجي وابن فورك والسنوسي , وشراح"الجوهرة", وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض، بل إن من المعاصرين منهم ومن هؤلاء السابقين من صرح أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر, وبعضهم خففها فقال: هو أصل الضلالة (2) !
قال السنوسي في"شرح الكبرى": وأما من زعم أن الطريق إلى معرفة الحق هو الكتاب والسنة, ويحرم ما سواهما؛ فالرد عليه أن حجتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي, وأيضًا فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع.
ويقول أيضا: أصول الكفر ستة فذكر خمسة. ثم قال: سادسًا: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية!
ثالثًا: صرح متكلموهم - الرازي - أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة, ولا تفيد اليقين إلا إذا سلمت من عشر عوارض منها الإضمار والتخصيص والنقل والاشتراك والمجاز ..إلخ.
وسلمت بعد هذا من المعارض العقلي، بل قالوا: من احتمال المعارض العقلي (3) !
(1) مجموع الفتاوى" (5/29) ."
(2) عقيدة الأشاعرة" (ص32) ."
(3) عقيدة الأشاعرة" (ص35) ."