قال سعيد في"النقد والتقويم" (ص32) : وقد مدح الله قومًا لأنهم يعقلون, وهذا إشارة إلى مدح مطلق العقل, وأنه لا يوجد شيء اسمه عقل مذموم إلا على سبيل المجاز .. فالعقل ممدوح مطلقًا لأن الله تعالى مدحه مطلقًا, ومدح المتصف بالعقل, ولم يرد في نص ذم للعقل ولا يجوز شرعًا ذمه.
ويقول أيضًا في"الموقف" (ص50) : واعلم أن ترتيب طرق المعرفة من حيث الأفضلية هي كما يلي: أفضلها وأقواها المنطق والعقل.
وللرد عليه:
أولًا: كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن طريق النجاة من العذاب الأليم والسعادة في دار النعيم الطريق إلي ذلك هو الرواية والنقل إذ لا يكفي من ذلك مجرد العقل بل كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور قدامه؛ فكذلك نور العقل لا يهتدي إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة.
وقال ابن خلدون في"مقدمته" (ص364) : العقل ميزان صحيح، فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنك لا تطمع أن تزِن به أمور التوحيد، والآخرة، وحقيقة النبوة، وحقائِق الصفات الإِلهية، وكل ما وراء طوره، فإن ذلك طمع في محال، ومثال ذلك مثال رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب، فطمع أن يزن به الجبال، وهذا لا يدل على أن الميزان في أحكامه غير صادق، لكن العقل قد يقف عنده، ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته، فإِنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين في هذا الباب في أمر مريج، فإن من ينكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها, وأنه مضطر فيها إلى التأويل, ومن يحيل أن لله علمًا وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقيين في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وانه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وانه مضطر إلى التأويل."