مع اعترافه أن هذا العلم أصله من اليونان، قال في"الميسر" (ص13) : واليونان كان هو الشعب الذي اهتم بعض فلاسفته بتدوين هذا العلم وبيان أركانه وأسسه الكلية, وهذا لا يعني مطلقًا أن غير اليونان من الناس لم يعرفوا المنطق، بل ثبت عند الباحثين أن غير اليونان من الشعوب عرفت المنطق, وكتبت فيه ثم انتشر العلم إلى الناس عن طريق اليونان, ووصل علم المنطق إلى المسلمين؛ فاشتغل به الناس أولًا عن طريق الترجمات التي وصلت إليهم, وكان المترجمون ينقلون المنطق مع أمثلته التي كان يستعملها فلاسفة اليونان.
قلت: رحم الله الحافظ الذهبي إذ يقول: وإذا كان علم الآثار مدخولا ًفما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن والله من علم الصحابة ولا التابعين ولا من علم الأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب وشعبة, ولا والله عرفها ابن المبارك ولا أبو يوسف القائل من طلب الدين بالكلام تزندق، ولا وكيع ولا ابن مهدي ولا ابن وهب ولا الشافعي ولا عفان ولا أبو عبيد ولا ابن المديني وأحمد وأبو ثور والمزني والبخاري والأثرم ومسلم والنسائي وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر وأمثالهم، بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو, وشبه ذلك (1) .
مع أنه يقرر أن الذي عليه أن يطلب هذا العلم هو من يغلب عليه الشك!
قال في"الفرق العظيم" (ص62) : وأيضًا فلم يقل أحد إن علم الكلام مطلوب تعلمه من كل إنسان بل ممن يغلب عليه الشك ليذهب شكه بما يقرؤه من حجج.
أقول: وأكثر الناس شكًا كما قال بعض السلف هم علماء الكلام بسبب خوضهم في مباحثه النظر والعرض والجوهر وغيرها من حشو الكلام.
(1) تذكرة الحفاظ" (1/205) ."