الصفحة 34 من 105

ثم اعترافه بضرورة تكرار قراءة كتب المنطق: فقد ذكر عن العلماء أنهم كانوا يقرءون الكتاب مرات عديدة قبل أن ينتقلوا إلى غيره من الكتب, وقد ذكر عن السيد الشريف الجرجاني أنه قرأ"شرح المطالع"في علم المنطق أكثر من أربعة عشر مرة قبل أن يذهب إلى مصنفه وهو العلامة القطب الرازي لقراءته عليه (1) .

قلت: وذلك لصعوبتها وقلة بركتها؛ فقد ذكر الذهبي في ترجمة ابن سينا: أنه قال: قرأت كتاب"ما بعد الطبيعة"، فأشكل علي حتى أعدت قراءته أربعين مرة، فحفظته ولا أفهمه!

وهذه كلمة نقلها ابن القيم رحمه الله تعالى عن الإمام السمعاني توضح الفرق بين طريقة السلف وهي الاعتماد على الحديث والأثر, وبين طرق المبتدعة في الاعتماد على علم المنطق والكلام، حيث قال:

"فزعم كل فريق منهم - أي المبتدعة - أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام، وأن الحق الذي قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يعتقده وينتحله؛ غير أن الله تعالى أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار؛ لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفًا عن سلف وقرنًا عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, وأخذه الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس من الدين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث."

(1) تهذيب شرح السنوسية" (11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت