الصفحة 28 من 105

أولًا: تكذيبه لشيخ الإسلام, وسوء أدبه مع هذا الإمام رحمه الله، مع أن كلام شيخ الإسلام واضح جلي, وحقيقة قوله الدفاع عن الغزالي؛ فهو يبين أن للغزالي قولين، وآخر أقواله مخالفته للفلاسفة في هذا القول, وكتاب الغزالي"المضنون"بعضهم ينكر أن يكون للغزالي لما فيه من الأقوال الشنيعة, ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفي الكتب المضنون بها على غير أهلها وغيرها من كتب مصنفيها قطعة من هذا؛ وبسبب ذلك وقع ابن عربي وأمثاله من ملاحدة المتصوفة مع هؤلاء, ولهذا كثر كلام علماء المسلمين في مصنفيها, ومن الناس من ينكر أن تكون من كلام أبي حامد لما رأى ما فيها من المصائب العظيمة, وآخرون يقولون بل رجع عن ذلك وختم له بالاشتغال بالبخاري ومسلم كما قد ذكر ذلك في سيرته (1) .

وقال شيخ الإسلام عن كتاب الغزالي"المضنون": والمقصود هنا أن كثيرًا من كلام الله ورسوله يتكلم به من يسلك مسلكهم, ويريد مرادهم لا مراد الله ورسوله كما يوجد في كلام صاحب الكتب المضنون بها وغيره مثل ما ذكره في اللوح المحفوظ حيث جعله النفس الفلكية, ولفظ القلم حيث جعله العقل الأول, ولفظ الملكوت و الجبروت والملك حيث جعل ذلك عبارة عن النفس والعقل, ولفظ الشفاعة حيث جعل ذلك فيضًا يفيض من الشفيع على المستشفع, وإن كان الشفيع قد لا يدرى وسلك في هذه الأمور ونحوها مسالك ابن سينا كما قد بسط في موضع آخر (2) .

ثانيًا: إن الغزالي له من الأقوال الشنيعة الكثيرة في الإحياء وغيرها.

ثالثًا: إن الأشاعرة من أكثر الناس حيرة وشكًا وتوقفًا, ومثالًا على ذلك الرازي الذي ألف هذا المعترض كتابه"الكاشف"للدفاع عنه؛ فهو مثلًا يقول في مسألة حدوث العالم, وأنه ليس من شرطه أن يكون مسبوقًا بالعدم، قال بعد ذكر الأدلة: وعلى هذه الطريقة إشكال ثم ذكره.

وقال: فقد بطلت هذه الحجة فهذا شك لابد وأن يتفكر في حله.

(1) الرد على المنطقيين" (ص282) ."

(2) مجموع الفتاوي" (1/245) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت