الصفحة 27 من 105

أحدها: قول من يقول إن كلام الله ما يفيض على النفوس من المعاني التي تفيض إما من العقل الفعال عند بعضهم, وإما من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة الموافقين لهم كابن سينا وأمثاله ومن دخل مع هؤلاء من متصوفة الفلاسفة ومتكلميهم كأصحاب وحدة الوجود, وفي كلام صاحب"الكتب المضنون بها على غير أهلها"بل"المضنون الكبير", و"المضنون الصغير", و"رسالة مشكاة الأنوار", وأمثاله ما قد يشار به إلى هذا, وهو في غير ذلك من كتبه يقول ضد هذا لكن كلامه يوافق هؤلاء تارة, وتارة يخالفه, وآخر أمره استقر على مخالفتهم ومطالعة الأحاديث النبوية (1) .

قال المعترض: هذا القول الأول الذي ذكره ابن تيمية في مسألة الكلام, ونسبه إلى الإمام الغزالي في بعض كتبه, وهو في هذه النسبة قريب من الكذب على الإمام الحجة رحمه الله تعالى؛ فما كان ينبغي له أن ينسب إلى الغزالي ما هو خلاف الدين؛ فالغزالي رحمه الله في هذه الكتب إنما يشرح, ويبين قول الفلاسفة, ولم يقل أن هذا القول الذي يقول به, ولكن ابن تيمية يهمه جدًا أن يظهر الإمام الغزالي, وغيره من السادة الأشاعرة على أنهم من المترددين المتشككين .. والحق أن كل ما نسبه ابن تيمية من تردد علماء الأشاعرة في بعض المسائل, وفي تراجع بعضهم عن بعض الأقوال لا يعدو أن يكون تحريفًا لحقيقة الحال, وهو قد تعمد هذا الوصف الكاذب.

قلت: وفي كلامه من الزيغ ما يلي:

(1) منهاج السنة" (2/359) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت