لأنه لو لم يتصف بها لا تصف بضدها, وهو نقص, والنقص عليه تعالى محال؛ فوجب أن يتصف بها على ما يليق به من غير اتصال بالأجسام ومن غير وصول اللذات, والآلام له تعالى.
فما رأي هذا المعترض بهذا الكلام عن أرباب علماء الأشاعرة؟!
ثم ناقض نفسه فنقل الخلاف عند الأشاعرة في أنه هل للمولى تعالى صفة زائدة على السبع المعاني تسمى الإدراك يدرك بها الملموسات والمذوقات والمشمومات لأنها كمال, وكل كمال يجب أن يثبت له! (1)
سادسًا: قال في"الفرق العظيم" (ص45) : عن الرازي .. وذلك أنه أملى عقيدته وهو على فراش الموت على طلابه وهي لا تختلف عما كان عليه خلال حياته.
مع أنه قرر في الصفحة التي قبلها بقوله: فكذلك كلام الإمام الرازي لا يجوز لك أن تحمله على أنه يشك في ما كان عليه طوال حياته!
قلت: وهو يعلم قطعًا أن كل من ترجم للرازي ذكر تراجعه عن علم الكلام وعما خاض فيه، ومن المشهور من قوله:
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
وكان يقول: لقد اختبرت الطرق الكلامية, والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلًا, ولا تشفي عليلًا, ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات {الرحمنُ عَلى العرشِ استوى} ، {إليه يَصعدُ الكَلمُ الطيِّبُ} ، وفي النفي {لَيس كَمثله شَيء} ، {هَل تَعلمُ له سيمًا} (2) .
طعون سعيد فودة في علماء السنة
طعونه في شيخ الإسلام ابن تيمية
(1) تهذيب السنوسية" (ص44) ."
(2) البداية والنهاية" (13/6) , و"سير أعلام النبلاء" (21/500) ."