الصفحة 23 من 105

قال ابن القيم في"الصواعق":"فالناس كانوا طائفتين سلفية وجهمية فحدثت الطائفة السبعية - الأشاعرة - واشتقت قولًا بين القولين فلا للسلف أثبتوا ولا مع الجهمية بقوا."

وقالت طائفة أخرى: ما لم يكن ظاهره جوارح وأبعاض كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يتأول, وما كان ظاهره جوارح وأبعاض كالوجه واليدين والقدم والساق والإصبع؛ فإنه يتعين تأويله لاستلزام إثباته التركيب والتجسيم. قال المثبتون: جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات؛ فإنهم قالوا لكم لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلًًا للأعراض، ولزم التركيب والتجسيم والانقسام كما قلتم لو كان له وجه ويد وأصبع لزم التركيب والانقسام. فما جوابكم لهؤلاء نجيبكم به! فإن قلتم: نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضًا ولا نسميها أعراضًا فلا يستلزم تركيبًا ولا تجسيمًا.

قيل لكم: ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه إذ نفيتموها أنتم على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح, ولا يسمى المتصف بها مركبًا ولا جسمًا ولا منقسمًا. فتأمل (1) .

وكذلك ما قرره في"تهذيب السنوسية" (ص34) : وجود الله ليس كوجود الحوادث لأن وجود الله ذاتي له أي ليس بتأثير مؤثر وفعل فاعل ووجود الحوادث يتأثير الله وفعله.

ونحن نقول لك كذلك القول في الذات كالقول في الصفات، فكما أنك فارقت بين أصل وجود الله ووجود الحوادث وإن اشتركا في أصل الوجود، فكذلك يلزمك إثبات صفات الله تعالى على ما يليق بجلاله من الصفات الخبرية وغيرها وإن اشتركت في اللفظ.

قلت: وهذا من التناقضات في مذهب الأشعري.

ثالثًا: قرر المعترض في أكثر من موضع في كتبه أن الله لا تقوم به الأفعال الاختيارية والتي بعبر عنها أهل الكلام بقيام الحوادث ثم تجده يعتذر لبعض علماء الأشاعرة في إثباتهم قيام الحوادث بالله.

(1) الصواعق" (1/226) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت