قال في"تهذيب شرح السنوسية" (ص38) عن شيخ الإسلام: وادعى أنه لم تجتمع الأمة على أن الله تعالى لا يشابه المخلوقات من جميع الوجوه، بل ادعى أنه لم يرد نفي التشبيه في الشريعة وأنه لم يذم أحد التشبيه.
ولتوضيح هذه المسألة نقول:
قرر شيخ الإسلام أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك يشتركان فيه, وقدر مختص يتميز به كل واحد عن الآخر فيشتبهان من وجه ويفترقان من وجه. فالحياة مثلا وصف مشترك بين الخالق والمخلوق، لكن حياة تختص به فهي حياة كاملة من جميع الوجوه لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء؛ بخلاف حياة المخلوق فإنها حياة ناقصة مسبوقة بعدم متلوة بفناء (1) . ويقال أيضًا: الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات كما تقرر سابقًا، ثم إنه منقوض بما أثبتوه من صفات الله، فإنهم يثبتون لله تعالى الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر، مع أن المخلوق متصف بذلك؛ فإثباتهم هذه الصفات لله تعالى مع اتصاف المخلوق بها مستلزم للتشبيه على قاعدتهم (2) .
عاشرًا: قال في (ص11) من"نقض التدمرية": لقد عرفنا أن مذهب ابن تيمية هو التجسيم لله تعالى، فهو يقول إن الله في جهة ومستقر على العرش بمماسة ويتحرك نزولًا وصعودًا وتحل الحوادث في ذاته.
قلت: وهذا من تلبيسه وقلبه للحقائق، أما التجسيم فأراد به نفي صفات الله الخبرية, والجهة أراد بها نفي العلو, والمماسة يأتي تقرير شيخ الإسلام لمباينة الله لخلقه, وحلول الحوادث أراد به نفي أفعال الله الاختيارية.
حادي عشر: اتهم شيخ الإسلام بوحدة الوجود، قال في"نقض التدمرية" (ص36) : وأما ابن تيمية فلم يتميز عن أصحاب المذهب الثاني من القائلين بوحدة الوجود, ويمكن تسميتها بوحدة الوجود الطبيعية إلا بالقول بكثرة الوجود.
(1) تقريب التدمرية" (ص87) ."
(2) تقريب التدمرية" (ص27) ، وانظر"مجموع الفتاوى" (3/64) ."