الصفحة 16 من 105

وهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام, وهي مما فطرت القلوب على كراهتها والنفور عنها, واستحسان مجانبتها لكونها خبيثة؛ فإذا كان العبد المخلوق الموصوف بما شاء الله من النقص والعيب الذي يجب تنزيه الرب عنه لا يجوز أن يكون حيث تكون النجاسات, ولا أن يباشرها ويلاصقها لغير حاجة, وإذا كان لحاجة يجب تطهيرها ثم إنه في حال صلاته لربه يجب عليه التطهير؛ فإذا أوجب الرب على عبده في حال مناجاته أن يتطهر له وينزه عن النجاسة كان تنزيه الرب وتقديسه عن النجاسة أعظم وأكثر للعلم بأن الرب أحق بالتنزيه عنه كما ينزه عن غيره (1) .

وقارن بين كلام شيخ الإسلام وكلام الرازي - أسوة المعترض - الذي يقول: إنه ليس في العقل ما يوجب تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن النقائص, ولم يقم على ذلك دليل عقلي أصلا!

قال ابن القيم - رحمه الله -: كما صرح به الرازي وتلقاه عن الجويني وأمثاله قالوا وإنما نفينا النقائص عنه بالإجماع, وقد قدح الرازي وغيره من النفاة في دلالة الإجماع, وبينوا أنها ظنية لا قطعية؛ فالقوم ليسوا قاطعين بتنزيه الله عن النقائص بل غاية ما عندهم في ذلك الظن! فيا للعقلاء ويا لأولي الألباب كيف تقوم الأدلة القطعية على نفي صفات كماله ونعوت جلاله وعلوه على خلقه, واستوائه على عرشه, وتكلمه بالقرآن حقيقة وتكليمه لموسى حقيقة بكلامه القائم به, ورؤية المؤمنين له بأبصارهم عيانًا من فوقهم في الجنة حتى تدعي أن الأدلة السمعية الدالة على ذلك قد عارضها صريح العقل, وأما تنزيهه عن العيوب والنقائص فلم يقم عليه دليل عقلي (2) .

خامسًا: في صفحة (24) من"كاشفه"نسب إلى شيخ الإسلام أنه يثبت لله الجنب فقال: هذا هو حاصل قول ابن تيمية بالضبط, وإن لم يصرح به بهذا الوضوح.

(1) بيان تلبيس الجهمية" (2/537) ."

(2) الصواعق المرسلة" (4/1229) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت