الصفحة 15 من 105

فهذا الجواب هنا قاطع من غير حاجة إلى تغيير القول الصحيح في هذا المقام, وبين من قال: إنه فوق العرش ليس بمباين كما يقوله من الكلابية والأشعرية من يقول, ومن اتبعهم من أهل الفقه والحديث والتصوف والحنبلية وغيرهم إن كان قولهم حقًا فلا كلام, وإن كان باطلًا فليس ظهور بطلانه موجود قائم بنفسه أنه فيه ليس بمماس, ولا مباين له، وأنه ليس هو فيه ولا هو خارجا عنه (1) .

قلت: فيتبين لك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما يلي:

يبحث اختلاف العلماء في مسألة علو الله على عرشه بمماسة أو غير مماسة.

يقرر رحمه الله أن علو الله على عرشه لا يخلو إما أن يكون بمماسة أو غير مماسة أو لا يلزم. فإن قلنا أنه سبحانه على عرشه بمماسة؛ فلا محذور في ذلك لأن العرش أكبر مخلوقات الله وأعظمها ولا محذور في مماسته له. فالعرش ليس شيئا مستهجنا كالمخلوقات المستهجنة المطرودة كالشياطين والنجاسات؛ فالعرش شيء عظيم بل هو أعظم المخلوقات. وهذا التنزيه لوجوب بعد هذه الأشياء المستهجنة عنه سبحانه وتعالى. وإذا قلنا: أنه لا يلزم أنه مماس أو غير مماس؛ فلا حاجة للجواب لأنه اندفع السؤال.

قد قرر رحمه الله تنزيه الله عما ذكره هذا المعترض في كتابه"بيان تلبيس الجهمية", ولا شك أن المعترض اطلع على كلامه فجل رده"الكاشف"على كتاب شيخ الإسلام المذكور, ولكن سوء القصد والتعلق بأي كلمة.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: فسلك الإمام أحمد وغيره مع الاستدلال بالنصوص وبالإجماع مسلك الاستدلال بالفطرة والأقيسة العقلية الصحيحة المتضمنة للأولى, وذلك أن النجاسات مما أمر الشارع باجتنابها والتنزه عنها, وتوعد على ذلك بالعقاب كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه ) ).

(1) "بيان تلبيس الجهمية" (2>556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت