وقد يقع الخطأ في الكتاب ولكن ليست عنده الدراية والتمييز فيظنه صوابًا، فيفتي بتحليل ما حرّم الله، أو تحريم ما أحل الله؛ لعدم بصيرته؛ لأنه قد وقع له خطأ في كتاب مثلًا: لا يجوز كذا وكذا، بينما الصواب أنه يجوز كذا وكذا، فجاءت لا زائدة أو عكسه: يجوز كذا وكذا، والصواب: ولا يجوز، فسقطت «لا» في الطبع أو الخط، فهذا خطأ عظيم.
وكذا قد يجد عبارة: ويصح كذا وكذا، والصواب: ولا يصح كذا وكذا، فيختلط الأمر عليه لعدم بصيرته، ولعدم علمه، فلا يعرف الخطأ الذي وقع في الكتاب، وما أشبه ذلك» [1] . انتهى.
وقال الشيخ محمد العثيمين (ت 1421هـ) ـ رحمه الله ـ عن عبارة «من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه» : «هذا ليس صحيحًا على إطلاقه، ولا فاسدًا على إطلاقه، أما الإنسان الذي يأخذ العلم من أي كتاب يراه فلا شك أنه يخطئ كثيرًا، وأما الذي يعتمد في تعلمه على كتب من رجال معروفين بالثقة والأمانة والعلم فإن هذا لا يكثر خطؤه بل قد يكون مصيبًا في أكثر ما يقول» [2] .
وقال الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين ـ حفظه الله ـ عن هذه العبارة: «اعتقد أنها ليست على إطلاقها، ولكنها واقعية في بعض الأشخاص، وفي بعض العلوم، فإن هناك مواد وفنون لابد من قراءتها على عالم يوضح معانيها بالأمثلة والأدلة والشواهد، فإن علم النحو يصعب أخذه من الكتب على
(1) «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (7/ 239 - 240) ، و «فتاوى عن الكتب " (ص334 - 335) .
(2) «كتاب العلم " (ص41 - 42) .